فهرس الكتاب

الصفحة 7790 من 23694

فما تتَّام جارةُ آلِ لأيٍ ... ولكن يضمنون لها قِراها

كرامٌ يفضُلون قُروم سعدٍ ... أولي أحسابِهم وأولي نُهاها

وهم فرعُ الذرا من ألِ سعدٍ ... إذا ما عُدَّ من سعدٍ ذراها (37)

ولكن يكاد يودي بهذا التفسير الذي قدمناه ما ذكرته المصادر من أن المخبل كان في وفد بني أنف الناقة الذي ذهب لاستمالة الحطيئة، وحضه على ترك جوار الزبرقان ابن عمهم وهجائه، وكان هذا في سنة مجدبة من بداية خلافة عم كما تذكر المصادر (38) . وربما كان هذا العام هو الذي عرف بعام الرمادة الذي كان سنة 18 للهجرة (39) . ... عزيز ولا ذا حقِّ قومك تظلمِ

ومعنى هذا إن المخبل كان آنئذ قادرًا على السفر والتنقل بما يجعلنا نقف مترددين، وفي حيرة من أمرنا إزاء ما قدمنا من تعليل لعدم وفادته على الرسول صلى الله عليه وسلم. ولكن هذا التردد وتلك الحيرة يمكن دفعهما وتبديدهما بأن اشتراك شاعرنا في وفد الأنفيين. إلى الحطيئة لم يكن ليؤدي بحالة من الأحوال إلى إجهاد الشيخ، بل ربما هيأ له قومه ما يعين على هذه الرحلة التي مهما قيل فيها فإنها تبقى في إطار مضارب بني سعد وديارهم. في حين يحتاج المسافر أيامًا للوصول إلى المدينة مع ما في ذلك من مشقة وعناء.

وهكذا نرى أنه ليس من المبالغة القول: إن الرجل قد ناهز المائة بل تجاوزها عند وفاته سنة 20 للهجرة أو بعد ذلك بقليل كما سنرى في الحديث عن وفاته. وإذا صح ما ذكرناه فإن ما قدرناه من أنه ولد نحو سنة 528 م ليس ببعيد عن الواقع.

أما ما يتصل بنشأة المخبل وشبابه فليس بين أيدينا ما يسعف لرسم صورة لهذين الطورين من أطوار حياته، إذ أن شعره ينمُّ في معظمه عن رجل صلب العزيمة، لا يعرف التردد سبيلًا إلى قلبه، ويأبى الظلم لنفسه وللآخرين فيقول:

وقالوا أخانا لا تَضعَضَع لظالمٍ

رأوا أنني لاحقَّهم أنا ظالمٌ ... ولا ناصري إن جاوز الحقَّ مُسلمي

وأنا أناس تعرف الخيل زجرنا ... إذا مطرت سُحب الصوارم بالدمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت