فهرس الكتاب

الصفحة 7948 من 23694

هذه هي ضريبة تحدي المفاهيم الاجتماعية؛ إنها إنذار له ولكنه لا يلبث أن يصبح خلعًا من الأرض وتهجيرًا عن القبيلة... وحاول طرفة أن يثبت خطأ القرار الذي أصدرته قبيلته فركب ناقته- وأرض الله واسعة- لا يلوي على شيء... غير أنه سرعان ما أحس بحب الانتماء لقبيلته بكر وأرضها حين فصلت الصحراء بينهما... فبدأ يتخيل وطنًا له وبيتًا يتحمل المكاره ولا يعبأ بالريح الهوجاء، فينام فيه قرير العين... وينتقل إلى ذلك من خلال وصف الناقة مصورًا العلاقة بين ما يحلم به وبين تلك الناقة التي تقله في رحلته. فيغدو فخذا الناقة كأنهما بابًا منيف، أو قنطرة رومية مشيدة بالجص والحجارة. ومن هنا فهذه الناقة التي تتعاطف مع شاعرنا وتشاركه همومه- وقد جعلها طرفة المعادل الموضوعي لوطنه وأهله- لا تعوضه عن انتمائه لهما مهما تخفف من الأوجاع التي يحملها فوق كاهله فيقول (12) : ... بعوجاء مرقال تروح وتغتدي

وإني لأمضي السهم عند احتضاره

لها فخذان أكمِل النحض فيهما ... كأنهما بابا منيف ممرد

لها مرفقان أفتلان كأنها ... تمر بسلْمَي دالج متشدد

كقنطرة الرومي أقسم ربها ... لتُكتنفن حتى تشاد بقرمد

إذن لا شكل للظلم ولا لون له فكيفما وجد يهدد الإنسان في انتمائه ووجوده. ولا يرضى به إلا من فقد قدرته على الانتماء الواعي العميق، أو من فقد شعوره بالعزة والكرامة كقول المتلمس (13) : ... والحر ينكره والرَّسلةُ الأجدُ

إن الهوان حمار القوم يعرفه

ولن يقيم على خسف يسام به ... إلا الأذلان عيرُ الحي والوتدُ

هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشجُّ فما يرثي له أحدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت