فهرس الكتاب

الصفحة 7949 من 23694

لهذا كله يبقى طرفة أقل إيجابية في دفاعه عن انتمائه من عنترة العبسي على الرغم من الفارق الطبقي في المنبت الاجتماعي؛ وعنترة والفتى البكري لم يهددا قبيلتيهما ولم يعتديا على أحد. وإن أساء طرفة إلى المفهوم الاجتماعي القبلي فإن كثيرين جروا الويلات على قبائلهم فأساؤوا إلى انتمائهم، ولم تتخلص منهم إلا حين قطعت الحبل الذي يصل بينهم وبينها. فأصدرت القانون المتعارف عليه من القبائل كلها، ألا وهو (قانون الخلع) . فكل فرد في القبيلة عضو فاعل من أجل خيرها لا شرها... وبهذا وجدت ظاهرة الخلعاء في العصر الجاهلي- وهي ظاهرة أشبه ما تكون هذه الأيام بظاهرة النفي-. ولم توجد هذه الظاهرة ولا قانونها إلا ليؤكد مبدأ الانتماء الصالح للأفراد، بل إنها ظاهرة تقديس الانتماء ذاته... وكل امرئ يسيء إليه يصبح خليعًا منبتَّ الجذور، مهدور الدم،- لا تأخذ القبيلة بدمه إن قتل- ولا تتحمل وزره إن قتل- ممنوعًا من التزويج بإحدى نساء قبيلته... وهذا من أقسى ما يهدد الانتماء لدى العربي في الجاهلية. ومن هنا يحاول الخليع أن يبرهن للملآ أن خلعه كان بسبب رغبته في الانعتاق من ظلم القبيلة أو الدفاع عن حرمة من حرماتها... ويسعى الخليع إلى تقوية ارتباطه بالقبيلة التي رضيت أن تغفر له ذنبه لأمر أو لآخر، فيعمد إلى مدحها، والدفاع عنها بسيفه ولسانه ويذم قبيلته التي أنكرت عليه انتماءه. فإن لم تقبل به أي قبيلة ظل مطرودًا كالذئب مكونًا مع أمثاله شراذم في أرض الله الواسعة... ... رجالًا حموه آل عمرو بن خالدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت