فهرس الكتاب

الصفحة 7959 من 23694

وفي بداية القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي بدأ ظهور منطقة في الجهة الشرقية من سوق ساروجة اليوم عرفت بالعوينة أو عوينة الحمى، وكانت وقتها مقبرة صغيرة تحيط بها البساتين، ثم أنشئت عدة أوابد وقباب هناك مثل التربة النجمية والتربة المعينية وتربة علاء الدين بن زين الدين، وأسست ست الشام أخت صلاح الدين مدرسة كبيرة هناك، وتوسعت المقبرة وعرفت بمقبرة النجمية أو مقبرة الأكراد، لأنها خصصت للقادة والجنود الأكراد. وقد ذكر صاحب تاريخ دمشق الكبير ابن عساكر عدة مبان كانت موجودة هناك. أهمها ذكره لمسجد كبير بمنارة (5) ، وحمام قال بأنه قرب عوينة الحمى، ومسجد لطيف، عند عين القصارين التي عند عوينة الحمى، ومسجد شرقي عين القصارين، قبل أن يصعد إلى عوينة الحمى (6) .

كذلك كان في هذه البقعة مكان يصنع فيه الورق (ورّاقة) ، فقد ورد في جملة ما أوقف على المدرسة النورية الكبرى:"الوراقة بعوينة الحمى". وفي هذه البقعة عين تسمى عين علي، لعلها هي العوينة. [المنجد: خطط دمشق ص 111-112] .

كما أنشئت هناك دار لبيع الفاكهة تعرف عادة بدار البطيخ، ولا شك في أن إنشاء القلعة في تلك الفترة كان له دور فعال في تلك الفترة في توسع العمران في تلك المنطقة (7) .

أما في الجهة الغربية من هذه المنطقة (عند جوزة الحدباء اليوم) ، فقد أسس مسجد كبير بمئذنة وهو مسجد الوزير، ثم أسس قربه حمام حسن.

وفي عام 623هـ فتح شبل الدولة كافور الحسامي خادم حسام الدين لاجين ابن ست الشام طريقًا من عند مقبرة العوينة للصالحية، ولم يكن لها طريق إلا من جهة مقبرة باب الفراديس (8) .

ولا شك في أن في وجود مسجد وحمام في كلا البقعتين يدل على وجود آهلة سكانية هناك، وعلى بداية ظهور حي سيأخذ اسم سويقة صاروجا في العصر المملوكي نسبة إلى صارم الدين صاروجا المظفري (المتوفى عام 743هـ) وكان أميرًا بدمشق أيام نائب الشام تنكز، وهو الذي عمر هذه السويقة (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت