فهرس الكتاب
في محلة العوينة، وتعرف هذه المدرسة أيضًا بالحسامية نسبة إلى حسام الدين لاجين ابن ست الشام، الذي دفنته بها (21) . ويدعوها العامة بجامع الشامية اليوم.
أنشأت هذه المدرسة ست الشام بنت أيوب، أخت السلطان صلاح الدين عام 582هـ وقد توفيت عام 616هـ [نستدل على ذلك من الكتابة التي على الضريح الأول داخل التربة] ، وقد أوقفتها للشافعية.
وقد كانت هذه المدرسة من أكبر المدارس وأعظمها، وأكثرها فقهاء، وأكثرها أوقافًا. والمدرسة القائمة اليوم ليست إلا جزءًا من المدرسة الأصلية. ولهذا البناء مئذنة حجرية مربعة، وفي وسط الصحن تقوم بحرة مستطيلة تشبه البحرات التي كانت في ذلك العهد. وتضم المدرسة تربة مسقوفة بعقود متقاطعة بدلًا من القبة مثلها مثل مدرسة الصاحبة وتربة مثقال في الصالحية وكلاهما من نفس العهد. وعلى الجدران الداخلية للتربة نشاهد زخارف جصية تعد من أروع الزخارف الجصية بدمشق، والتي تتجلى فيها العناصر الزخرفية النباتية والزخارف الكتابية البديعة. وتحت هذه العقود ثلاثة أضرحة في الأول دفن الملك المعظم توران شاه أخو صلاح الدين، صاحب اليمن المتوفى عام 576هـ وقد نقل إلى هذه التربة عام 582هـ كما تدل على ذلك الكتابة التي على الضريح وهي بخط نسخي بديع. وفي الضريح الثاني دفن الأمير ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه صاحب حمص ابن عم ست الشام وزوجها الثاني وقد توفي عام 581هـ في حمص (22) ، ونقلته إلى هذه التربة، وعلى الضريح كتابة بخط نسخي أيضًا.
أما الضريح الثالث فهو ضريح ابنها حسام الدين عمر بن لاجين من زوجها الأول توفي عام 587هـ، وقد دفنت هي بالقبر الذي هو فيه (23) وعلى القبر كتابة.
وفي الجانب الشرقي للمدرسة ملاصق للتربة المصلى وهو مجدد.