فهرس الكتاب
والجواب: إن ذلك الجيل يمثل حلقة من حلقات تاريخنا الأدبي قد تعجبنا أو لا تعجبنا ولكنها كانت حقيقة واقعة فهي تستحق التسجيل والحفظ والبحث والدرس ولها ما لها وعليها ما عليها، وهي على كل حال كانت مرآة لعصرها، وإذا كان ذلك العصر يتصف بالخمود والخمول فمن أين التألق والصفاء؟
ويجب أن نذكر أن شعراءنا في تلك المرحلة كانوا علماء شعراء في عصر يعز فيه وجود القارئ الكاتب ربما في حي بأكمله أو في أسرة بقضها وقضيضها.. فآثارهم إذن هي من أهم ما تبقى لنا من آثار عقلية لجيل كامل. زد على ذلك أن كثيرًا من الأحداث المحلية كإقامة بناء ما أو مجيء والٍ أو رحيل باشا أو حدوث شغب... كل ذلك كان يسجل في الشعر.. فشعرهم بغض النظر عن قيمته الأدبية يتضمن فوائد تاريخية واجتماعية وأثرية. هذا ولعل ولوجنا حرم أولئك الشعراء ومخالطتنا لشعرهم سيعدل من أحكامنا العامة القاسية تجاه بعضهم على الأقل، وسأختار بعض شعراء ذلك العصر وأتحدث بإيجاز عن كل واحد منهم، وسأبدأ بأعرفهم وأكثرهم شهرة وشيوع ذكر، أعني بالشيخ أمين الجندي.
الشيخ أمين الجندي:
ولد في حمص عام 1766م وبها تلقى علومه الأولى على الشيخ محمد الطيبي والشيخ يوسف الشمسي، وتابع تحصيله في دمشق على يد عدد من علمائها كالشيخ أحمد العطار وعبد الرحمن الكزبري وغيرهم، وله فيهم قصائد مديح رنانة. وعرف الشيخ بتعلقه بآل الكيلاني ومديحه لهم. ولما جاء إبراهيم باشا سنة 1247هـ قرّب الشيخ أمينًا إليه وجعله نديمه، وكان الشيخ ينظم القصائد مصورًا انتصارات إبراهيم باشا وهزائم الأتراك: (10)
هذا ولما فاض جور الترك في
وتظاهرت أعمالهم بمقاصد ... ومظالمٍ وحوادثٍ لن تقبلا
سلبوا البلاد من العباد فلا ترى ... في حكمهم ذا نعمة متمولا
والملك ملك الله يؤتيه الذي ... قد شاء لا هو بالوراثة والولا
من يخبر الأتراك أن جيوشهم ... هُزمت وأن"حسينهم"ولَّى إلى