فهرس الكتاب

الصفحة 8179 من 23694

لا شك في أن الشيخ كان مشغوفًا بالجمال، ذا قدرة رائعة على النظم، ولكن سلاسل التقليد الشعرية كانت أقوى منه ومن غيره فرسف في أغلالها، فامتلأ ديوانه بالتخميس والتشطير واستخدام مصطلحات العلوم التي كثيرًا ما أساءت إلى الشعر وسلبته تدفقه وحيويته.. ومع ذلك ففي ديوانه ومضات ولموسيقاه نفثات ومن منا لا يطرب لقول الشيخ ترتله حناجر المنشدين:

يا غزالي كيف عني أبعدوكْ

قلت: رفقًا يا حبيبي قال: لا ... قلت: راعِ الودَّ يا ريم الفلا

قال: من يهوى فلا يشكو البلى ... قلت: حسبي مدمعي لي قال: لا

ذاب قلبي في هوى بيض اللَّمى ... واستهلّ الدمع من عيني دما

ثم ودعت حياتي عندما ... فأرقوني. يا ترى كيف السلوكْ

ومن لا يترنح مع ضربات الإيقاع على قوله: ... عن سواها أشغلتني

هيَّمتني تيَّمتني

عاتبي ماذا عليها ... باللقا لو أتحفتني

ولا يزال شعره يغنَّى حتى أيامنا، وسمعت أن أصحاب هذا الفن في حلب يعتنون بأدوار الشيخ الجندي عناية فائقة. ... وجها تعنو له الصورُ

وأترك الشيخ الجندي وأنتقل إلى الحديث عن شعراء لم تطبع دواوينهم، وقد عاش أكثرهم وتوفي في القرن التاسع عشر، وأحدهم كان مخضرمًا بين التاسع عشر والعشرين، ولكنه في أشعاره لم يكن سوى امتداد لما كان عليه الشعر قبله على الرغم من معاصرته لشوقي وحافظ ولغيرهم من مبدعي الشعر. وسأذكرهم حسب تسلسل وفياتهم الأقدم فالأقدم وسيكون المقدم ذكره الشيخ زكريا الملوحي.

زكريا الملوحي:

هو زكريا بن إبراهيم بن علي الملوحي، ولد وتوفي في حمص، ورجح المرحوم أدهم الجندي أن وفاته ربما كانت بين عامي 1843-1848م. وذكر الجندي أنه لم يعثر لهذا الشاعر إلا على أبيات قليلة رواها في كتابه.

وقد ساقت إلي المصادفة كنَّاشًا اشتمل فيما اشتمل عليه، على عدة قصائد للشيخ زكريا مما جعل.. في الإمكان التعريج على شعر هذا الشاعر في حدود ما عثرنا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت