فهرس الكتاب

الصفحة 8182 من 23694

على يمين الخارج من سوق الحشيش باتجاه الغرب، وقد خلف وراءه مسجد القاسمي، وتحت أقواس عقدٍ متداعية وإلى الأمام قليلًا تقع"زاوية"مهجورة الآن، يتصدرها قبر الجد علي زين العابدين الذي أتى إلى حمص من ناحية (أورفه) في تركيا منذ حوالي مائتي عام، وأقام عقبه من بعده في حمص.

خلَّف الشيخ علي ولدًا واحدًا هو الشيخ رسلان الذي عُرف بأدبه وشعره ولقِّب بالأديب، وقد ذكره الوفائي (11) في تاريخه فقال فيه:"كان رجلًا عالمًا أديبًا فاضلًا عاقلًا متكلمًا"وكان شأن آثاره شأن غيرها من آثار معاصريه فقد آلت إلى الضياع ولم يقم أحد بحفظها حتى ذووه فإنهم لم يحفظوا شيئًا منها، وبعد البحث والسؤال عثرت له على قصيدة واحدة لدى الأستاذ عبد المهيمن زين العابدين، وهي مطبوعة في مصر وعدد أبياتها (89) بيتًا، وهي لا تختلف في شيء عن قصائد المديح النبوي المعروفة في تلك الأيام. فالشاعر يحشد كل صفات المديح وأخبار المعجزات التي تنسب إلى رسول الله r ويقارنها بمعجزات غيره من الرسل ثم يفضله عليهم، ثم يخلص إلى الاعتذار عن تقصيره في مديح الرسول، وتتسم القصيدة عمومًا بالركاكة الأسلوبية آفة العصر آنذاك قال:

يقولون لي: تمم لنا وصف أحمدٍ

فقلت لهم عدّوا النجوم جميعها ... ولا تهملوا عدّ النجوم الأوافل

فإن تستطيعوا عدّها بتمامها ... فقولوا لمثلي: صف لأكمل كامل

وينتقل الشاعر بعد ذلك إلى الاستغاثة بالرسول متوسلًا بنسبه الشريف طالبًا الرحمة ببركة النسب والقرابة: ... ولي نسبة للمرتضى بالتناسل

وإني لفرع من فروعك سيدي

فكم من مرة يا خير من وطئ الثرى ... تداركني من كيد ضدّ مزايلي

ثم يتوسل بكبار الصحابة واحدًا واحدًا حتى يصل إلى التوسل بشيخ الطريقة القطب عبد القادر وبسائر المشايخ كالدسوقي والرفاعي والبدوي إلى أن يصل إلى حسن الختام: ... على المصطفى نور البدور الكوامل

وصلّ إلهي كل وقت وساعة

كذا الآل والأصحاب ما قال واقع ... بباب ندى المختار حطت رواحلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت