ثم يستطرد الشاعر في ذكر صفات الممدوح، فمحرم بيك ليث الشرى ودري اللفظ ويوسفي الحسن إلى ما هنالك... ... جيرة الشِّعب اليماني
فإذا ما انتهينا من باب المديح انتقل بنا الشاعر إلى التشطير والتخميس والمطرزات، ثم يلي ذلك الأدوار الغنائية، فنستمع لديه إلى مثل هذه الأنغام: [مجزوء الرمل]
يا نسيم الصبح بلِّغ
حال صبّ مستهامٍ ... يرتجي نيل الأماني
يلي ذلك باب للرثاء ولذكر العمران، وباب الألغاز وآخر للهجاء، وهجاؤه بذيء اللفظ عاهر الصور، يستخدم فيه ما هب ودب من ألفاظ بذيئة ولعل هذا ما دفع المؤرخ الوفائي إلى الإعجاب به فقال: وله هجو ظريف. إننا أمام شاعر أنصف نفسه وشعره منذ مقدمة ديوانه فهو يعترف بأنه يقول ما يقول من باب التقليد، والحقيقة أنه نظَّام، ولكن ليس من المستوى الرفيع ولا الوسط.. وقيمة ديوانه لا تنبع من قيمة شعره ولكن من كونه يقدم لنا نموذجًا تامًا من أدب ذلك العصر، ولأنه يقدّم لنا فوائد تاريخية تتعلق بجزيئات تاريخ المدينة كأسماء القضاة والحكام وتاريخ بعض الأبنية، وليته اقتصر على ذلك، ولكنه ملأ ديوانه بقصائد ذات مناسبات تافهة كولادة طفل أو زواج فلان وموت فلانة من الناس العاديين الذين ليس لهم خبر يروى ولا أثر يحفظ ولا عمل يذكر. ولا ينجو شعره في أحسن حالاته من ركاكة أساليب العهد العثماني، وقد لا يخطئ طرافة الفكرة ولكن لا يستقيم لديه التعبير عنها، لنسمعه مثلًا يقول: [من الكامل] ... لجعلت ذمّ العاذلين تغزُّلي
لو كان لي كالعاشقين عواذل
ولو أنهم حشدوا جيوش مكايدٍ ... لسعيت في تشتيتهم وتوصلي
لكن محبوبي تعشَّق نفسه ... في نفسه وكذاك أعظم مشكل
قد هام في لاهوته ناسوته ... فُقد العذول فما يكون تحيِّلي
فإذا ما نظرنا إلى هذه العبارات"توصلي، وكذاك أعظم مشكل... الخ"أدركنا ما تجنيه ركاكة التعبير على الفكرة مهما تكن طرافتها. ... وقلبي من لظى الهجران خائفْ