فهرس الكتاب

الصفحة 8186 من 23694

عثرت على ديوانه الصغير مصادفة، وهو مكتوب بخطه، وقد قصر شعره على مدح الرسول الأعظم، وقدم لديوانه بمقدمة حدد فيها موضوع شعره فقال:"فهذا ما يسر الله تعالى من مدح سيد المرسلين وحبيب رب العالمين محمد r"وقد كان شعره منسجمًا مع مقدمته، فلا نعثر في ديوانه على بيت واحد تقرب به وتزلف إلى أحد، وله قصيدتان في مدح شيخه أحمد الاروادي وليستا في حقيقة أمرهما إلا امتدادًا لمديحه النبوي وسنقدم بعض نماذج من شعره قبل تقديم تعليقنا الأخير، قال يمدح الرسول: [من الكامل]

قسمًا بمكة والحطيم وما حوى

وبطيبةٍ والبانِ ثم بحاجرٍ ... وبمرقدٍ جسمُ الحبيب به ثوى

كم ليلة قد بتِّها متفكرًا ... وبمهجتي نار يؤججها النوى

شوقًا إلى تلك الأماكن لا إلى ... (حمص) وإن نسبوا لها طيب الهوى

يا خير مبعوث أتى بشريعة ... غراء فيها من تمسَّك ما غوى

حاشا محبك أن يبوء بخيبةٍ ... ولكل شخصٍ في المحبة ما نوى

يا أيها الشادي- فديتك- لي أعد ... ذكر الحجاز ولا تعرّض بالنوى

وأعد عليّ ثنا أجلّ الأنبيا ... طه الذي ما كان ينطق عن هوى

إن هذا الشاعر كما نرى ينطلق انطلاقًا عفويًا في شعره لا تغلَّه المحسَّنات، ولا تكبله القيود، ولكن ما يسيء إلى شعره هو تلك الركاكة الأسلوبية التي نلمحها بين حين وآخر، والركاكة لا تعني الغلط ولا تعني العامية، وإنما تتمثل في العجز عند التصرف باللغة، وتنشأ من عدم تمكن الأديب من اللغة التي يكتب بها لافتقاره إلى معرفة أصولها وإدراك أسرارها، ولقلة بصره بالفروق الدقيقة بين دلائل المفردات ومعاني التراكيب ومناسبات الجمل وروابطها (12) ، وأول دلائل الركاكة شعورنا بثقل الشعر الذي نقرؤه وإحساسنا بأن الشاعر يرقِّع شعره هنا ويرفوه هناك، فمن عبارة زائدة، ومن قافية قلقة، ومن ضرورة قبيحة. والحق أن الركاكة كانت آفة الكتابة والشعر في عصور الانحدار وليست مقصورة على القرن التاسع عشر، ولكن ربما بلغت أوجها في تلك القرون المتأخرة. ... وبشارة تنجي من الهلكات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت