فهرس الكتاب

الصفحة 8187 من 23694

ونعود الآن إلى شاعرنا الشيخ عمر، كنا ذكرنا أن له قصيدتين في مدح شيخه أحمد الاروادي، ويبدو من قراءة النصين أنهما قيلا بمناسبة وصول الاروادي إلى حمص، وهو شيخ النقشبندية، وكان وصوله يومًا مشهودًا بدليل ما ذكره الوفائي:"فصادف يومًا بأن الشيخ أحمد الاروادي كان مشرّفًا لحمص وحاضرًا عن طريق طرابلس من بلده جزيرة ارواد، فخرجت العالم لملاقاته...".

وهؤلاء المشايخ أعني المتصوفة كانوا آنئذ يتمتعون بسلطة أدبية واسعة، وكانوا موئلًا يحتمي بهم الناس من ظلم الحكام وعسف الأشقياء، كما أشارت إلى ذلك حوادث كثيرة ذكرها المؤرخ الوفائي. وسنستمع الآن إلى شيء مما قاله الشاعر في استقبال شيخه: [من الكامل]

خذ من وجوه العارفين إشارة

واسأل بهم مولاك ما ترجوه من ... كشف الهموم وسائر الخيرات

فهم الوسيلة في الدُّنا لمن اهتدى ... وبهم نروم زيادة الحسنات

لما أتى (حمصًا) بدا بدر الهنا ... فيها وأشرق طالع الشطحات

وأنالنا من فيضه ذخرًا لنا ... نلقاه يوم العرض في الميقات

يومًا يرى فيه السعيد نجاته ... وعليه راضٍ بارئ النسمات

فمديحه لشيخه مرتبط بالمعاني الدينية، وليس بعيدًا عن المديح النبوي، لأنه كان يرى أن شيخه مسلسل النسب إلى الحضرة النبوية. ويمكن أن نلخص أحكامنا بأن هذا الشاعر يتسم بالبساطة والعفوية والانطلاق مع مواجده، متحررًا بقدر ما تتيحه له ظروفه من قيود المحسنات والزخارف، ولولا الركاكة التي وقعت في شعره لكان حكمنا على شعره أقل قسوة من أحكامنا العامة التي قدمناها بين يدي هذه السطور. ... واستوى الطبخ واستقامت أموري

وليسمح لنا القارئ أن ننتقل به الآن إلى شعر الطرافة، شعر المآكل، إلى مائدة مصطفى زين الدين الحافلة بأطايب الطعام.

مصطفى زين الدين (ت 1900م) (11) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت