من شعراء حمص في القرن التاسع عشر من يدخل شعرهم في باب الطرافة وحدها، فالشعر عندهم ليس تعبيرًا عن مواجد ولا صبوات، وإنما الهدف منه الإطراف وإمتاع الأسماع بما تهواه وتضحك له الأفواه. ومن هذا النمط وعلى هذه الطريقة كان مصطفى زين الدين.
ولد هذا الشاعر في حمص عام 1245هـ- 1826م ودرس على علمائها، واطلع على معالم الثقافة العامة المعروفة في عصره على يد شيوخ مدينته، وحفظ الشعر وتعلَّق بالموسيقا، وكان حسن الصوت، لذلك كله اهتم به الشيخ أبو النصر ابن الشيخ عمر اليافي صاحب المنظومات والقدود وصحبه معه إلى الآستانة. وصار زين الدين منشد الحضرة عند الشيخ اليافي، ثم سافر إلى المدينة المنورة، ثم طاف البلاد المصرية. ولما عاد الشيخ زين الدين إلى حمص وجد شهرة الشاعر الحموي المعروف بالهلالي (14) قد طارت في الآفاق فدفعته شهوة الشهرة إلى منافسته، فشمر عن ساعد الهمة لمعارضته ومبارزته.
وكان زين الدين شديد الفطنة والزكانة فقلَّب نظره وأعمل رأيه فرأى أن اهتمام الناس بمآكلهم وإشباع بطونهم يفوق اهتمامهم بما يقدمه الهلالي من غزليات ومن مدائح يقدمها لشخصيات مدينته.. لذلك جعل زين الدين شعره في وصف المآكل والقدور، فكان يأخذ قصائد الهلالي ويعارضها مستبدلًا موضوعها بما يقدمه من وصف للمآكل، فكان الناس ينصرفون عن الهلالي وشعره ويقبلون على قراءة معارضات زين الدين، وبعضهم كان يحفظها ويرويها، فكان ذلك يشعل الغيظ ويثير الحنق في صدر الهلالي.
وقد كتب لأشعار زين الدين البقاء بسبب اهتمام الناس بها، وقام أحد أصدقائه وهو الأديب محمد الخالد جلبي (15) بجمع أشعاره في ديوان سماه"تذكرة الغافل عن استحضار المآكل الموسوم بالمعارضات الزينية على المنظومات الهلالية" (16) .