فهرس الكتاب

الصفحة 8189 من 23694

ولزين الدين أشعار غير شعره في وصف المآكل، وهي على نمط شعر عصره من حيث الاحتفال بالبديع والتطريز وما شابه ذلك، وسنقف الآن مع بعض نماذج من شعره مما قاله في المآكل، معارضًا قصائد الهلالي: [من الخفيف]

قذف الدهن من فواه القدور

ودعاة الطعام نادوا هلموا ... أيها الجائعون خمص الخصور

وأجيبوا فيها المدارج صفَّت ... في ضواحي الميماس بين الزهور

بين قوم على اللحوم عكوف ... قد تبدت خرفانهم كالبدور

يا صديرًا حوى الكنافة بصما ... من يفي حق سعيك المشكور

وتسير القصيدة على هذا النمط، تذكر السمن ونوعه وريحه، ثم تذكر"القطايف"و"القراص"والرز والحليب واللبن وغيرها. ... غزال له دانت أسود المعارك

ولعل سبب اتجاه زين الدين ونجاحه في هذا المضمار أنه كان شديد الولع بالطعام وأطايبه، وقد ذكر مترجمه الحلبي قصصًا تكاد لا تصدق عن نهمه وشدة حبه للطعام وإكثاره منه، حتى لقد كان يأكل وحده قدر ما يأكله عدد من الرجال مجتمعين، وسمعت أيضًا بعض الأخبار التي تؤكد ما ذكره الحلبي. وله قصص طريفة، فقد سافر إلى حماه ورفع عليه الهلالي دعوى في المحكمة وحضر المحاكمة أعيان البلد ووجوهها ليشهدوا تلك المحكمة الأدبية الطريفة، وقد سجل ما دار فيها من مطارحات ومحاورات، وكان الناس يهتمون بشعره وحسب علمي فقد طبع ديوانه ثلاث طبعات على الأقل.

ومن شعره في غير المآكل ما رواه المرحوم أدهم الجندي في كتابه أعلام الأدب والفن: [من الطويل]

رماني بسهم من لحاظٍ فواتكٍ

فما البدر يحكيه ولا الغصن إن بدا ... أو اختال من ثوب البها في مسالك

يلذ لي التعذيب في حب من غدا ... وأصبح من دون البرية مالكي

ونختتم حديثنا عن الشاعر بوقوفنا معه وهو يتحدث عن الكبة: [من الرمل] ... بالصواني بعد ضرب وامتهان

هاتها كبة هبرٍ بُسطت

يا لها حمراء بالسمن انقلا ... وجهها بالفرن آنًا بعد آن

منسف الرز به جيء بعدها ... ذو محيا منه قد ضاء المكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت