فهرس الكتاب

الصفحة 8198 من 23694

"كان عبد العزيز مدرسة وحده في هذا الجيل، لا تستطيع أن تلحقه بهذه البيئة أو تلك من بيئاتنا الأدبية، ولا تستطيع أن تصله بهذه المدرسة أو تلك من مدارسنا المنتجة في الشعر والنثر. وكنت أظن في أول الأمر أنه بقية مدرسة قد مضى أكثر أعضائها، بقية لتلك البيئة التي كان يضطرب فيها المويلحي وحافظ والبابلي رحمهم الله، ولكني رأيته يعرض لأشياء ما كان أحد من هؤلاء يستطيع أن يفكر فيها، وما أشك في أن تلك البيئة الطريفة اللبقة الموفقة لو اجتمعت كلها لكتابة فصل عن"الطيّارة"كالذي كتبه عبد العزيز، أو فصل عن أحمد ندا، أو فصل عن حسن غندر، لما ظفرت من ذلك ببعض ما ظفر به.. ومن أجل هذا أيضًا لم يكن عبد العزيز مدرسة وحده فحسب، بل كان مدرسة لا تلاميذ لها... فنُّه على سهولته ويسره وقربه من الناس جميعًا، أرفع وأعسر وأشد استعصاء من أن يتعلق به المتأثرون والمقلدون، ولذلك لم يتعلق به أحد، ولم يحاول تقليده أحد، وظل عبد العزيز واحدًا في فنه، وسيظل واحدًا في فنه".

هل نستطيع أن نستخلص من رأي طه حسين الإجابة الصحيحة عن أسئلتنا المتقدمة؟:

1-ما المدرسة التي يتبعها؟

يرى طه حسين أن"البشري"مدرسة وحده. ومهما يكن من قيمة هذا الرأي فأنا أرى أن"البشري"كان أقرب إلى مدرسة المحافظين، مدرسة الرافعي والزيات.. ولا أرى مجالًا لإلحاقه بمدرسة"محمد المويلحي"صاحب"حديث عيسى بن هشام"أو لمجرد التفكير في ذلك، لأن"المويلحي"كان أقرب إلى ما يمكن أن نسميه"المدرسة التقليدية"التي تترسم خطا مدرسة الصنعة المتمثلة في طريقة"الهمذاني"و"ابن العميد"بل و"القاضي الفاضل"أحيانًا. ولم يكن"البشري"من هؤلاء وأضرابهم في شيء..

2-أما كونه مدرسة وحده، ومدرسة لا تلاميذ لها، فهذا يفسر شيئين، أو يجيب عن تساؤلين:

آ-ما مكانه بين أدباء جيله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت