فهرس الكتاب

الصفحة 8199 من 23694

أن يكون الكاتب مدرسة وحده، ويستطيع أن يبدع في كتابته عن"الطيارة"وغيرها ما لا يستطيع أن يبلغه أو يجاريه فيه كثير من مشاهير عصره ولو اجتمعوا له، كاف وحده ليبرز لنا المنزلة العالية التي كان يتبوؤها أديبنا، والقدرة التي كان يختص بها دون هؤلاء، ودون كثير غيرهم أيضًا!

ب-ولكن، ومع كل ما قلناه عن منزلة الكاتب وقدرته الفذة، لم نره يبلغ من الشهرة مبلغ من ذكرنا من أدباء جيله. أو أن شهرته بعد وفاته لم تحافظ على توهجها الذي كانت عليه في أثناء حياته. ولعل طه حسين قصد أن يعلل ذلك بطريقة ذكية، غير مباشرة، حين جعل من كاتبنا مدرسة لا تلاميذ لها. ونحن نقول أن ما تركه"البشري"- وهو لا يعدو فن المقالة- كان قليلًا بالقياس إلى غيره من الكتاب، ومرهونًا بمناسباته وشخصياته، وأكثرها محلي من جهة، وظرفي"آني"يتصل بظروف سياسية عابرة... ولو قرأنا مثلًا كتابه (في المرأة) ، وهو أروع كتبه على الإطلاق، بل"أول كتاب من نوعه في الأدب العربي" (3) ، لوجدناه مزيجًا من أدب وتصوير، أو"رسمًا بالكلمات"وأي رسم، وفيه إلى ذلك سخرية بارعة تنبع من روح عذبة صافية، لا من مرارة موغلة دفينة، ولكن أكثر موضوعات هذا الكتاب، أو قدرًا لا يستهان به منها، يتصل بشخصيات لا تتجاوز في شهرتها حدود القطر الذي"لمعت أنجمها"فيه، والإطار الزمني الذي اضطربت في أثنائه.. ومع ذلك تبقى للكتاب قيمته الأدبية التي لا تجحد. وسنعرض لبعض فصوله و"لوحاته"خلال عرض مقبل لخصائص أدبه وفنه.

خصائص أدبه وفنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت