فهرس الكتاب

الصفحة 8201 من 23694

ثمة إذًا، في رأي الكاتب، تمايز في الشعور بالجمال بين قوم وقوم.. يزيد حظ أمة منه حتى ليغدو أبرز مميزاتها، وأخص صفاتها، ويقل حظ أخرى منه أو يتوسط فلا تذكر به ولا يذكر بها لأسباب لا حيلة لها فيها ولا يد! وهو رأي مهما يكن حظه من الصواب، لا يصدر إلا عن أديب فنان، يتعلق بالجمال، ويقدر أهله.. لا ينظر إلا به، ولا يصدر إلا عنه، ولا يهنأ إلا به في مصبحه وممساه!

والجمال مرتبط بالحس والذوق والطبع، وهي أمور لاصقة بطبيعة الأمة خالصة لها خاصة بها، لا يمكن أن يقع"التقارض"عليها، يقول (4) :

"إن العلوم والصناعات وما إليها، أمور يمكن أن تتقارضها الأمم، أما الأذواق وخلجات النفوس ونزوات العواطف، فمما لا يقع عليه التقارض والإعارة، وإن جاز لأمة أن تقلد أخرى وتحذو حذوها في طريقة الأداء وأساليب الاستقراء والتحليل، وليس معنى ذلك تحويل الأذواق أو تلوين العواطف!".

الأدب الصحيح:

والأدب الصحيح في رأيه هو الأدب الذي يعبر عن عصره، وينطبع به، ويدل عليه، مهما اختلفت أساليب أصحابه وتباينت تعابيرهم ومذاهبهم في فنون البيان والقول، وهو يأخذ على أدب مصر والشام بعده عن عصره وحياة عصره، بل إنك حين تقرأ للفيف منهم لا تصدق أنهم في عصر واحد وأمة واحدة! يقول في هذا المعنى (5) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت