فهرس الكتاب

الصفحة 8202 من 23694

"والواقع أنه مهما تختلف لهجات المتعاصرين من الأدباء، في أية أمة من الأمم، وتتغاير أساليبهم في فنون البيان: شعرًا كان أو نثرًا، فإنك ولا ريب واجد لمجموعهم طابعًا خاصًا يدل على عصرهم، ويميزهم عن غيرهم، بحيث يتهيأ للناقد الخبير أن يستدل من نفس البيان على العصر الذي انتضح فيه دون أن يرفد بأية إشارة إليه، ولكنك مع هذا لا تستطيع أن تجد اليوم هذا الطابع للأدب في مصر، وتستطيع أن تزعم مثل هذا عن الأدب في الشام.. وعلى الجملة، فإنك لو تصفحت هذا الأدب المصري القائم لرأيته موزعًا بين حياة في الجزيرة لعصر الجاهلية وصدر الإسلام، وبين حياة في بغداد أو الأندلس، فيما يلي ذلك العصر، وبين حياة في لندن أو برلين أو باريس أو روما أو موسكو. ولكن أين هذا الأديب الذي يعيش في مصر، ويصور عواطفه المصرية التي يلهمها ما ينبغي أن يلهمها المصري من عواطف وإحساس؟".

ثم يقول (6) :

"عندنا شعراء عظام، وكذلك عندنا كتَّاب عظام، على أنك حين تتلو آثارهم، وتقلّب النظر في ألوان بلاغاتهم، لا تصدق- لولا أنك تعيش فيهم- أنه يجمعهم عصر واحد في أمة واحدة!".

وقد يقودنا هذا إلى بيان بعض آرائه في التجديد، وموقفه بين القديم والجديد.

هو أولًا يسمو إلى التجديد، ويتحمس له، وينكر الجمود:

".. فخلقٌ من أدبائنا لم يسلِّموا قط بأن الأدب شيء يعدو شعر امرئ القيس، وعيش امرئ القيس.." (7) .

ولكن له فهمه للتجديد:

"إذا كان من آيات الحياة في الكائنات تطورها ونموها وتجددها، فالأدب ولا شك من هذه الكائنات التي لا تكتب لها الحياة إلا على التطور والنمو والتجديد، وإلا كان ميتًا، أو أشل على أيسر الحالين!"

.. ولا شك في أن لأدبنا العربي عناصر وله مقومات، وله شخصية بارزة معينة، فمن شاء فيه تجديدًا- وحتمُ الحتم على القادرين أن يجددوا- فليتقدم، ولكن من هذه السبيل". (7 مكرر) ."

ولا حرج على المفتنّ المجدد أن (يقتنص) من فنون الأمم الأخرى، ولكن! (8) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت