فهرس الكتاب

الصفحة 8203 من 23694

".. لقد تفتر الأذواق في مبتدأ الأمر عن الجديد، ولكنها سرعان ما تألفه وتتذوقه وتلتذه، ما دام يمت إلى فن القوم بسبب، ويدلي إليه بنسب، ولا حرج على المفتنّ، بل إن من واجبه أنه إذا حرك عواطفه، وهز مشاعره شيء من آثار فنون الأمم الأخرى- أن يبادر إلى اقتناصه، ويسرع إلى معالجته بالتسوية والتثقيف، حتى يتسق لفن قومه، ويطبع بطابعهم، ويسوغ في مذاقهم، حتى ليترجم عن بعض ما يعتلج من العواطف في نفوسهم."

أما أن يهجم على القطعة من فن غيره فينتزعها انتزاعًا، ويمتلخها امتلاخًا، على حين لا يتذوقها هو نفسه ولا يسيغها، ولا هي مما يمكن أن يسيغه قومه أو يتذوقوه، ومع هذا يأبى إلا أن يستكره استكراهًا على فنهم باسم التجديد، فذلكم لعمري هو المسخ والتشويه!"."

الصدق الفني:

ويرى أن الصدق، والصدق وحده، هو الذي يضمن تعبير الأدب عن ذاته، ولا ريب أن من يصدق في التعبير عن ذاته وشعوره، لا يمكن أن يخرج عن زمانه ومكانه ولو شاء! يقول (9) :

"قال المتقدمون: إن أعذب الشعر أكذبه، وهذا كلام صحيح إذا اتجه على أن أعذب الشعر ما كان من نسج الأخيلة لا ما وقع على مجرد تقرير الحقائق الثابتة. ولكننا إذا تحولنا بالنظر إلى ناحية أخرى من نواحي هذا الموضوع رأينا كذلك أن أعذب الشعر أصدقه: ولسنا نعني بالصدق هنا المطابقة للواقع، على تعريف أصحاب المنطق، وإنما نريد به الصدق في الترجمة عن شعور الشاعر فأعذب الشعر في الواقع هو الذي ينفض عليك ما يعتلج في نفس الشاعر، وما يتمثل لحسه في إدراكه للأشياء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت