فهرس الكتاب

الصفحة 8206 من 23694

"إن حسن البيان وجودة المقال لا ترجع في جميع الأحوال إلى تمكن الكاتب من ناصية اللغة، وتفقهه في أساليبها، وبصره بمواقع اللفظ منها... بل إن ذلك ليرجع في بعض الأحوال إلى شدة نفس الكاتب وقوة روحه، فقد لا يكون الرجل وافر المحصول من متن اللغة، ولا هو على حظ كبير من استظهار عيون الكلام، ولا هو بالمعنيّ بتقصِّي منازع البلاغات، ومع هذا لقد يرتفع بالبيان، إلا ما تتقطع دونه علائق الأقلام، ذلك لأن شدة نفسه، وجبروت فكره، تأبى إلا أن تسطو بالكلام فتنتزع البيان انتزاعًا".

ويضرب لذلك مثلًا بيان"جمال الدين الأفغاني"و"قاسم أمين". الأول غريب عن العربية. والثاني شبه غريب عنها.. ويزيد بأن القارئ يعجب أشد العجب إذا عرف أن"حسين رشدي"- رئيس وزارة سابق-"كان رجلًا قل أن تطَّرد على لسانه ثلاث كلمات عربية متواليات، قد كان أحيانًا يرتفع بالعبارة إلى ما يتخاذل من دونه جهد أعيان البيان!".

وهو رأي فيه من الغرابة بقدر ما فيه من صدق الواقع والتجربة، ولو شئنا أن نضرب عليه مزيدًا من الأمثلة وجدنا الكثير. وغير بعيد عن هذا ما هو معروف عن الشعراء الكبار أنفسهم، فقد تؤاتيهم"القريحة"فيندّون بالعجب العجاب، وقد تخذلهم وتحرن دونهم فيرضون منها بسلامة الإياب!.

قوة اللفظ من قوة المعنى نفسه (15) :

"لم يكن"شوقي"يكلف بالديباجة، ولا يجهد في تسوية اللفظ وصقله، ولكنه مع هذا قد يجيء بالعجب العجاب! بل لقد استحدث شوقي في العربية صيغًا أوفت على الغاية من حلاوة اللفظ، ومتانة النسج، وقوة الإشراق. وأحسب أن قوة المعاني هي التي أرادته على هذا ودفعته إليه دفعًا".

رأي فريد في الفن والإبداع (16) :

(المبتكر والصائغ الناظم يتساهمان الجدوى على الفن!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت