أبرز سمات هذا الوصف الطرافة والافتنان، وامتزاجه بالدعابة والسخرية في كثير من مجالاته، ولا سيما الشخصية. وهو في معظمه حسِّي تأخذه الدقة من أطرافه إذ يكون الجد طابعه ومنحاه، ويغرق في التضخيم و"المط"الكاريكاتوريين في سانحة من سوانح هزله ومرحه ومزاحه. وإليك نماذج من لوحاته ولمحاته الوصفية هذه كافية، في زعمنا، لاطلاعك على براعته في هذا الميدان وافتنانه فيه، من غير حاجة إلى وسيط بينك وبينه أو دخيل! ونسمح لأنفسنا أن نبدأ بهذه الصورة"الوسيمة"لصديقه وصفيِّه"حافظ إبراهيم"، جلتها ريشة شيطانه هذا الجلاء العجيب، فلا تدري ماذا تنفض لك ريشته من خطوط طافرة وألوان نافرة، لا تملك معها إلا أن تعرض وتشيح، ناشدًا لنفسك السلامة. ولكن"البشري"يأبى عليه"عفريت"قلمه إلا أن يمهد لصورته"الوسيمة"هذه بنكتة"حافظية"يتخذها تكأه للانقضاض عليه بنكتة"بِشرية"تكون جزاء له من جنس عمله، فيقول (21) :
"حافظ إبراهيم شاعر، فهو يحب الجمال ويجتمع له، ويكره القبح وينعي على أهله.. وما إن طلع عليه فتى دميم الخلق غير مستوي معارف الوجه إلا قال له: يا فتى ليس الوزر عليك بل على أبيك لأنه لم يؤد مهرًا! ويعقِّب"البشري"قائلًا: وإذا اطَّردت نظرية "حافظ"فلا شك في أن المرحوم والده تزوج على الطريقة الافرنجية، فلم"يدفع"مهرًا بل هو الذي أخذ"الدوطة"!"
وما يلبث بعد انقضاضه الصاعق على صاحبه وصفيِّه، أن يبدأ بجلاء طلعته بهذه الصورة"البهية":
"جهم الصوت، جهم الخَلق، جهم الجسم، كأنما قدّ من صخرة في فلاة موحشة، ثم فكَّر في آخر ساعة في أن يكون إنسانًا فكان و"السلام"!"
ثم يأتي دور الإزميل، فينقش لنا هذا الشكل"الجميل":