فهرس الكتاب

الصفحة 8225 من 23694

على أن استرجاع الأرض ولا سيما بيت المقدس من أيدي الصليبيين كان الهاجس الملح أو الأمل الكبير الذي كان يضطرب في نفوس العرب ويتجلى على ألسنة أدبائهم. ومن أمثلة ذلك ما نجده في قول العماد الأصفهاني مخاطبًا صلاح الدين وحاضًا إياه على مهاجمة القدس وقصم ظهر الفرنج:

وما يرتوي الإسلام حتى تغادروا

فصُبّوا على الإفرنج سوط عذابها ... بأن تقسموا ما بينها القتل والأسرا

إلى أن يصل إلى بيت القصيد مطالبًا بفتح بيت المقدس: ... على فتحه غازين وافترعوا البكرا

ولا تهملوا البيت المقدس، واعزموا

والذي يعنينا في هذا المجال المحدود من شعر العماد الأصفهاني وغيره من الشعراء المعاصرين لصلاح الدين هو تعبيرهم- كلما وجدوا إلى ذلك سبيلًا- عن هذا الهم الدفين الذي كان يعتلج في نفوسهم بل في ضمير العرب والمسلمين كافة، إنه استعادة بيت المقدس ومسجده الأقصى وصخرته المشرفة، وهذا ما نجده أيضًا في قصيدة أخرى للعماد الأصفهاني إذ يقول مناجيًا الملك الناصر (11) : ... دماءً متى تجرها ينظف

فسر وافتح القدس واسفك به

وخلِّص من الكفر تلك البلاد ... يخلصك الله في الموقف

وإنه لهاجس قديم سبق أن عهدناه منذ أيام عماد الدين زنكي ثم ولده نور الدين محمود وتجلى على ألسنة الشعراء والخطباء ولا سيما ابن القيسراني من قبل. ... جهارًا، وطرف الشرك خزيان مطرق

وحين غزا صلاح الدين ساحل فلسطين واستعاد غزة وعسقلان انتعشت الآمال واشتدت العزائم، وأخذ الجميع يتطلعون بلهفة واستبشار إلى المرحلة التالية ونهاية المطاف. وقد انفعل عمارة اليمني آنئذ بهذا الإنجاز العسكري الهام، وعبَّر عن نشوة وطنية دينية بالغة بذلك الانتصار الكبير فقال مشيدًا ببني أيوب وزعيمهم:

غزوا عقر دار المشركين بغزة

وزاروا مصلى عسقلان بأرعن ... يفيض إناء البر منه ويعبق

أضفت إلى أجر الجهاد زيارة ... الخليل، فأبشر، أنت غاز موفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت