فهرس الكتاب

الصفحة 8227 من 23694

وفي يوم مشهود توقف صلاح الدين في أعلى جبل المقطم بالقاهرة وهو على صهوة جواده عند مدخل القلعة (التي عرفت بعدئذ بقلعة صلاح الدين) ومن حوله أشد المحاربين بأسًا وأعظم الفرسان شأنًا، خرج الناس لتوديعه وقد غلبهم التأثر، واستبدت بهم الحماسة، وعلت ألسنتهم بالدعاء له، فاستمع في سرادقه إلى الخطباء والشعراء آملين الخير على يديه حتى يظهره الله على أعدائه. ومما جاء على لسان أحد المتكلمين يومئذ قوله متمثلًا بقول الشاعر القديم (13) :

تمتع من شميم عرار نجد

فتطير الناس من هذا القول. ... فقد قرت عيون المؤمنينا

وقد قر في نفس صلاح الدين أن دمشق ينبغي أن تكون منطلق جيوشه ليوم الحسم، فبقي فيها حينًا من الوقت يوطد دعائم إدارته، ويعبئ موارده، ويعد جيشه وعتاده، مقاربًا الساحل. وفي نهار الجمعة الرابع عشر من ربيع الآخر سنة 583هـ (14) انطلق صلاح الدين بجيشه قاصدًا إلى مدينة طبرية، فتمهل على سطح الهضبة ينتظر قدوم الصليبيين الذين اجتمعوا في أعداد كبيرة بمرج صفرية بأرض عكا، ولكنهم لم يتحركوا من أماكنهم، إذ انقسموا بين محبذ لمهاجمة صلاح الدين، ومؤثر بقاء جيش الصليبيين متمركزًا في مواقعه ليحسن التصدي للعرب.

ولم يطل بهم الأمر كثيرًا، إذ قام صلاح الدين بهجوم مباغت على طبرية، واقتحمها في ساعة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت