فهرس الكتاب

الصفحة 8228 من 23694

وإذ بلغ الفرنجة ما حدث سخطوا واستبد بهم القلق، وهبوا يستدركون من أمرهم ما فرط. فساروا لمقاتلة صلاح الدين، وسرعان ما بلغوا مشارف حطين القريبة من مواقعهم في ظاهر عكا، وكان ذلك في يوم قائظ من مطالع شهر تموز عام 583هـ، 1187م، فانبرى للقائهم صلاح الدين ولما يستريحوا من عناء الطريق ووهج الشمس، وحمل عليهم بشدة على رأس كتيبة كتائب من فرسانه، وساندته في ذلك مجموعات متلاحقة من جنده وهم يصيحون بصوت هادر (الله أكبر) . وخلال نهارين من الهول تشتت شمل الفرنجة وراحوا يرجعون القهقرى. فتبعهم العرب وأحاطوا بهم من كل جانب، وأطلقوا عليهم السهام، ثم حملوا عليهم بالسيوف. فاعتصمت أعداد كبيرة منهم في اليوم الثاني بتل حطين (15) فضايقهم العرب أشد المضايقة. ويروي المؤرخون أن بعض الأشداء من جند صلاح الدين عمدوا إلى إفساد مياه آبار الأعداء كما أشعلوا النيران في الأعشاب اليابسة المحيطة بمواقعهم، فزاد هذا من ارتباكهم على حين كانت ضربات الجيش العربي تنهال عليهم دون هوادة، فتصدع كيانهم وانفرط عقدهم، واكتظت الأرض بقتلاهم، وعندئذ لم يجدوا بدًا من الإقرار بالهزيمة فاستسلموا للأسر بجموع كبيرة خوفًا من القتل.

وكان في عداد الأسرى الناجين الملك (غودي فري) وأخوه الملك (بلدوين) و (أرناط) حاكم الكرك والشوبك (16) ...

وانجلت تلك المعركة الكبرى الفاصلة عن انتصار سريع حاسم لجيش العرب، وكان ذلك يوم الجمعة، الرابع والعشرين والخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة 583هـ، الموافق للثالث وللرابع من شهر تموز 1187م. وبدا واضحًا لكل من العرب والفرنجة أن سقوط القدس بات وشيكًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت