ويطيب للشاعر ابن الساعاتي أن يستلهم في قصيدته الطويلة مواطن الإشراق في تراثه العريق، فيضمن أبياته حينًا بعض آيات القرآن الكريم، إذ همت الجمادات بأن تقول (ادخلوها بسلام آمنين) ، أو ينسج قوله على غرار بائية بشار مستعيرًا صورته الذائعة التي تشير إلى أن السيوف في المعركة هي التي كانت تنير قتامة النقع حين أخذت تتهاوى كالكواكب، فيهتدي ببريقها الفرسان:
يكاد النقع يذهلها فلولا
وفي الوقت نفسه هاج النصر قريحة الشاعر ابن سناء الملك فيمن هاج قرائحهم، فنظم وهو في مصر قصيدة سينية أشاد فيها ببأس صلاح الدين وجيشه يوم حطين فقال (20) : ... ولم تبق من أجناس كفرهم جنسا
حططت على حطين قدر ملوكهم
ثم أطنب في ذكر خصاله وفعاله في إثر هذا الحدث التاريخي الكبير: ... وأشرف من أضحى وأكرم من أمسى
رأيت صلاح الدين أفضل من غدا
سجيته الحسنى، وشيمته الرضى ... وبطشته الكبرى، وعزمته القعسا
وفي موكب الفرح الغامر، إثر معركة حطين، ينظم الشاعر فتيان الشاغوري ما حدث في ذلك اليوم (21) ، فيصف جانبًا من تفصيلات المعركة وجزئيات القتال على نحو قلما التفت إلى مثله الشعراء في نزوعهم المعهود إلى الاقتضاب في الوصف والإسهاب في المديح، ففي القصيدة نرى طلائع المحاربين الصليبيين بخيولهم، المطهمة، يعتليها فرسانهم الأشداء وهم يتنادون لقتال العرب، ويطلقون صيحات الحرب: ... يتذامرون على متون الضمَّر
جاشت جيوش الشرك يوم لقيتهم
أوردت أطراف الرماح صدورهم ... فولغن في علق النجيع الأحمر