واعتمادًا على هذه المعطيات اتكأ الشعراء في تصوير معارك ممدوحيهم على الأوصاف السائدة في الشعر الحماسي الموروث، ولا سيما قصائد أبي تمام والمتنبي، وذلك لعدد من الأسباب، أولها منزلة هذين الشاعرين وما لهما من هالة في النفوس، ومنها أيضًا قرب العهد من هذين الشاعرين العباسيين، كذلك تشابه الظروف والمواقف والمعارك تجاه عدو واحد بالأمس واليوم وهو الفرنجة: رومًا وصليبيين.
لقد كان النموذج الشعري في كثير من الأحيان ماثلًا في الأذهان، وسرعان ما كان الشيء بالشيء يذكر، فتقفز إلى الذاكرة روائع شعرية حافلة بالملامح الملحمية مثل بائية أبي تمام في (عمورية) المعتصم، أو ميمية المتنبي في (حدث) سيف الدولة.. فيكون لشعراء الحقبة الصليبية من ذلك معين ثريتكئون عليه، ويغترفون منه. ومع أن هذا المنحى يغري بالتباري ويحض على التجويد إلا أنه في الوقت نفسه يبقى الشاعر دائرًا في فلك الشعراء الآخرين، يستمد من معانيهم ويمتح من صورهم على حين ينأى بشعره عن سمات الإبداع وملامح الأصالة.