فهرس الكتاب
ومع بداية عام 1970م، كلَّفت الهيئة المصرية للتأليف والنشر، بعد أن حلَّت محل القسم الأدبي بدار الكتب، عددًا من الأساتذة بتحقيق بقية أجزائه، فتم ذلك تباعًا بصدور الجزء الرابع والعشرين سنة 1974م، مع وعد لم ينجز بعد، بإصدار فهارس كاملة لهذه الطبعة التي تعرف بطبعة دار الكتب.
وعلى الرغم مما تتسم به هذه الطبعة من خصائص وميزات، لاعتمادها على عدد من الأصول والمخطوطات، وإفادتها من أخطاء الطبعات السابقة، ومن جهود بعض العلماء في تصحيحها وتوثيقها، واستئناسها ببعض مختصرات الكتاب القديمة وتجريداته، إلا أن الكتاب مع ذلك ما يزال بحاجة إلى تضافر جهود كثيرة ومتنوعة، تعمل على دراسته دراسة دقيقة ومتأنية، وتنظر في مواطن الخلل والنقص والسقط والاضطراب فيه، وتعيد تحقيقه تحقيقًا علميًا سليمًا، بالرجوع إلى مخطوطاته الكثيرة، ومختصراته العديدة الموزعة في مكتبات العالم المختلفة، حتى يعود إلى أصله الصحيح والسليم.
وإذا كنا لا نشك أن كتاب الأغاني الذي وصل إلينا من طرق مختلة، هو الكتاب الذي ألفه أبو الفرج نفسه، فإن ذلك لا ينفي عنه بعض ما هو ظاهر فيه من مواطن النقص، أو مواضع الخلل التي يمكن أن تكون قد أصابته مع توالي العصور، وتعدد النسخ والتسطير، مما سنحاول الكشف عنه، معتمدين على ما بين أيدينا من طبعاته، وعلى رأسها طبعة دار الكتب، ومستأنسين بما وصل إلينا من تجريداته ومختصراته القديمة، عسى أن يفيد ذلك في تصحيح بعض تلك المواضع، وينير السبيل أمام الدارس أو الباحث أثناء رجوعه إلى هذا الكتاب، أو اعتماده عليه.