فهرس الكتاب
ولعلّ أهم ما ينبغي الوقوف عنده في ذلك، مسألة ما يمكن أن يكون قد سقط من هذا الكتاب من أخبار، وقد أشار ياقوت الحموي وغيره إلى موضعين من مواضع هذا السقط فقل:"وجمعت تراجمه، فوجدته يعد بشيء ولا يفي به، في غير موضع منه، كقوله في أخبار أبي العتاهية: وقد طالت أخباره هاهنا، وسنذكره مع خبر عتبة في موضع آخر، ولم يفعل، وقال في موضع آخر: أخبار أبي نواس مع جنان خاصة، إذ كانت سائر أخباره قد تقدمت، ولم يتقدم شيء من أشباه لذلك وما أظن إلا أن الكتاب قد سقط منه شيء، أو يكون النسيان قد غلب عليه" (4) .
ولم يكن ياقوت دقيقًا في نقل ما ورد في الأغاني نقلًا أمينًا وحرفيًا، ويبدو أنه قد اعتمد في ذلك على ذاكرته، فنًسخ الأغاني التي بين أيدينا تقول:"ذكر نسب أبي العتاهية وأخباره، سوى ما كان منها مع عتبة، فإنه قد أفرد، لكثرة الصنعة في تشبيبه بها، وإنها [أخباره] قد اتسعت جدًا فلم يصلح ذكرها هنا لئلا تنقطع مائة الصوت المختارة، وهي تذكر في موضع آخر إن شاء الله" (5) ، ثم قال في آخر أخباره:"ولم أذكر هاهنا مع أخبار أبي العتاهية، أخباره مع عتبة، وهي من أعظم أخباره، وفيها أغان كثيرة، وقد طالت أخباره هاهنا، فأفردتها" (6) ، ولم يقل: وسنذكره مع خبر عتبة في موضع آخر، كما ذكر ياقوت، كما لم يقل أبو الفرج أن أخبار أبي نواس قد تقدمت، كما قال ياقوت، وإنما ورد في صدرها قول الأصبهاني:"أخبار أبي نواس وجنان خاصة، إذ كانت سائر أخباره قد أفردت خاصة" (7) . ولعل مما لا يخفى ما لهذه الفروق من أثر في تفسير أقوال أبي الفرج، أو الوقوف على حقيقتها.