فهرس الكتاب
وإذا كنا لا نجرؤ على الحكم بسقوط هذه الأخبار من الكتاب، فإن هنالك بعض الملاحظات التي تشير إلى شيء من ذلك، منها أننا وجدناه يؤكد أنه سيذكر بعض تلك الأخبار أو الأشعار في موضع محدد، وأن من عادته أن يأتي على سرد أخبار الشاعر ثم أخبار المغني بعد ذكر الصوت مباشرة، ولم يكن لبعض هذه الأخبار ذكر في الأغاني، في مواضعها أو في غير مواضعها، كما لم تكن هنالك إشارة إلى عدم إلمام أبي الفرج بشيء منها على عادته في مثل هذه الأحوال والمقامات (41) ، وفي ذلك كله ما يدعو إلى الاعتقاد بسقوط هذه الأخبار أو الأشعار.
على أننا - مع ذلك - لم نجد لهذه الأخبار ذكرًا في مختصرات الأغاني وتجريداته التي وصلت إلينا، وليس لها ذكر في مخطوطاته التي اعتمد عليها محققوه على اختلاف طبعاته، مما يرجح أنها غير واردة في أصوله الصحيحة والموثقة، وربما كان أبو الفرج قد أرجأ ذكرها إلى حين، ثم أغفل ذلك، إذا لم يجد بين يديه مادة حولها، أو أن النسيان غلب عليه.
ومما وقع لبعض الأشعار المروية في هذا الكتاب من سقط أو نقص، أبيات السيد الحميري الميمية التي سقط صدر البيتين الأولين منها، ولم يبق منهما سوى العجز (42) .
وربما أدى سقوط بعض الكلمات، أو تحريفها، إلى الاعتقاد بسقوط بعض أخبار الكتاب، أو الظن باختلال ترتيبه وتقسيمه، ومن ذلك ما نجده في أخبار مروان بن أبي حفصة، وقد خصَّها بموضعين متباعدين من كتابه"نقرأ في أولهما:"وخبره في ذلك يذكر في هذا الموضع من الكتاب" (43) ، دون أن تقع على هذا الخبر في هذا الموضع، وإنما في غير هذا الموضع، وضمن أخباره الثانية في غير هذا الجزء أيضًا (44) ، وفي ذلك ما يدل على سقوط كلمة: غير من الجملة."