فهرس الكتاب
ومما يشبه ذلك ما أصاب بعض أسانيده من سقط، أو نقص أو تحريف أو تصحيف في مواضع كثيرة منها قوله:"وذكر إسماعيل بن الساحر قال: أخبرنا عبد العزيز الجوهري" (45) ، وذلك يعني أن إسماعيل الساحر يروي عن الجوهري، وبينهما زمن بعيد، فالأول راوية السيد الحميري (46) ، والثاني من شيوخ أبي الفرج (47) !! وفي ذلك ما يدل على أن أصل السند هو: وذكر إسماعيل بن الساحر فيما أخبرنا عبد العزيز الجوهري.
ومن ذلك ما نجده في هذا السند أيضًا:"حدثنا يحيى بن محمد بن إدريس عن أبيه" (48) ، بينما نجد السند المذكور قبله على هذه الصورة:"حدثنا يحيى بن علي عن محمد بن إدريس عن أبيه" (49) ويحيى من خاصة شيوخ أبي الفرج" (50) ، ولم تكن لأبي الفرج رواية مذكورة عن محمد بن إدريس أو يحيى بن محمد بن إدريس كما هو مذكور في السند، مما يدل على السقط، ويؤكد أن يحيى (بن علي) هو الذي يروي عن محمد ابن إدريس."
ومما نجده في هذه الأسانيد من أخطاء قوله:"أخبرني الحسن بن علي العنزي" (51) ، وهو: الحسن بن عليل، روى عنه أبو الفرج فأكثر (52) ، كما روى عن الحسن بن علي الخفاف أيضًا (53) ، ولعل الخطأ وقع لذلك.
وفي هذا الكتاب من أخطاء الوراقين والناسخين أشياء كثيرة، لم يقف عليها محققوه، ومن ذلك قولهم:"وهذا البيت في الغناء، وليس في القصيدة، فأضفناه كما يضيف المغنون إذا اختلف الروي والقافية" (54) ، وهي: اتفق بدلًا من اختلف، فصنيع المغنين هذا إنما يكون في حال اتفاق الشعرين في الروي والقافية والوزن أيضًا، كما ذكر أبو الفرج نفسه مرات عديدة" (55) ."
ومن جملة هذه الأخطاء، ما نقع عليه في أخبار ابن هرمة، إذ بعث إلى حسن بن الحسن بن علي بأبيات، يلتمس منه زقًا من نبيذ، وقد تكرر ذكر هذا الخبر في موضعين مختلفين من الأغاني، وأشار أبو الفرج إلى ذلك بقوله:"وقد ذكرته في أخبار ابن هرمة" (56) ، ومع ذلك فقد تغير اسم حسن إلى إبراهيم بينهما.