فهرس الكتاب
ولم تخل أصول هذا الكتاب من عبث الوراقين، مما لا تزال آثاره ظاهرة فيه، ومن ذلك أخبار بيهس الجرمي، إذ وردت في جزأين متباعدين من أجزائه (57) ، ولم يرد منها في الجزء الثاني عشر سوى ذكر اسمه ونسبه وخبر مبتور من أخباره، بينما وردت في الجزء الثاني والعشرين كاملة، وضمنها اسمه ونسبه وذلك الخبر المبتور في الجزء السابق، بيد أنه ورد كاملًا غير منقوص هنا، ومن المرجح لدينا أن موضع هذه الأخبار هو موضعها الذي وردت فيه في هذا الجزء الأخير، إذ كانت لها مناسبة تدعو إلى سردها فيه، بعد أخبار شعراء يهود مباشرة، إذ نفذ إليها من خلال صوت يغني فيه من شعره، وقد أخذ من لحن ابن صاحب الوضوء، في بعض أشعار يهود فكان في ذلك مناسبة لذكر أخبار بيهس في هذا الموضع، دون أن تكون هنالك مناسبة لها في الجزء الثاني عشر، ولا مبرر لوجودها فيه، مع أنها ناقصة مبتورة هنا، وكاملة صحيحة هناك.
ومما يشبه ذلك ما وقع لأخبار بعض الصعاليك من الشعراء، إذ تقرأ في صدر أخبار أولهم:"وهو أحد صعاليك العرب العدائين، وهم: السليك والشنفري وتأبط شرًا، وأخبارهم تذكر على تواليها هنا إن شاء الله في أشعار لهم يغنى فيها، لتتصل أحاديثهم" ( 58) دون أن ترد أخبارهم متوالية (59) ، إذ فصلت بينها وبين أخبار السليك أخبار عدد من الشعراء والمغنين.