فهرس الكتاب

الصفحة 8337 من 23694

ومن مواطن الخلل البيَّنة، ومواطن الاضطراب في هذا الكتاب، ما نجده في أخبار شعراء يهود، وقد وردت في موضعين متباعدين منه، وكانت فيهما حافلة بأوهام عديدة، ربما كان أبو الفرج بريئًا من معظمها.

وتبدأ أخبار هؤلاء القوم في الجزء الثالث بصوت من شعر أحدهم قال أبو الفرج بعده:"الشعر لغريض اليهودي، وهو السموأل بن عادياء، وقيل لابنه سعيَّة" (67) ، ثم قال:"وغريض هذا من ولد الكاهن بن هرون بن عمران" (68) .

وانتقل إلى ذكر سعيَّة فقال:"وأما سعيَّة فقد كان ذكر خبر جدّه السموأل: غريض بن عادياء في موضع غير هذا" (69) ، وقال بعد ذلك:"وأسلم سعيَّة، وعمر طويلًا، ويقال أنه مات في آخر خلافة معاوية" (70) ، وروى بعض أخباره مع معاوية، ومنها خبره وقد طلب منه أن ينشده أبيات جده السموأل في رثاء نفسه، وكان أبو الفرج قد روى هذه الأبيات نفسها منسوبة إلى سعية في رثاء نفسه (71) .

وعلى ذلك نجد أن: السموأل (أو غريض) بن عادياء، والسموأل بن غريض بن عادياء. ثم سعية بن غريض (أي السموأل) بن عادياء، وسعية بن غريض بن السموأل، فيكون السموأل: هو غريض مرة، وابن غريض أخرى. كما يكون سعية: ابن السموأل مرة، وحفيده مرة أخرى!.

وإذا ما انتقلنا إلى الجزء الثاني والعشرين، فإننا نقع فيه على قسم خاص بشعراء اليهود، صدّر له بقوله:"هذه جملة جمعت فيها أغاني من أشعار اليهود، إذ كانت نسبتهم وأخبارهم مختلطة" (72) ، ثم أتى على سرد أخبار عدد منهم، وذكر صوتًا من شعر أحدهم وقال:"الشعر للسموأل بن عادياء" (73) ثم قال:"وهو السموأل بن غريض بن عادياء بن حباء" (74) معتمدًا في ذلك على ابن سلام، وقال: إن غيره لم يذكر غريضًا.

أما سعيَّة فقد بدأ أخباره في هذا الجزء بقوله:"هو سعية بن غريض بن عادياء، أخو السموأل، شاعر ومن شعره.." (75) وروى الأبيات التي كان قد رواها له من قبل، حين كان ابن السموأل تارة، وحفيده أخرى كما مرّ قبل قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت