فهرس الكتاب

الصفحة 8384 من 23694

لعل هذه الأسباب دفعت الشاعر إلى التوجه نحو القيصر لمساعدته. وأعتقد أنه في طليعة من توجه إلى ملك رومي؛ إذ لم يحدث لملك عربي من مملكة كندة العربية الأعرابية أن فعل هذا. فمملكة كندة كانت شوكة في حلق الفرس والمناذرة معًا، ولم تكن على وفاق مع الغساسنة؛ ولا أدل على هذا من البيتين السابقين. وقد استفاد الروم من هذا العداء القائم بين كندة من جهة وبين الفرس والمناذرة من جهة أخرى. ومهما يكن من أمر كندة فقد تهاوت أركانها تحت وطأة ظلم ملوكها لرعيتهم، مما جعلها تنقض عليهم واحدًا تلو الآخر، وكان بنو أسد قد انقضوا على حجر فقتلوه. لم يكن تهدم هذه الملكة بسبب ضغوط خارجية عنها - وإن كان الفرس والروم يعمدون أحيانًا إلى ضرب القبائل العربية بعضها ببعض كما فعلوا بين المناذرة والغساسنة - وإنما كان نتيجة أكيدة للظلم الذي مارسه ملوكها. ... على خَمَلى خُوص الركاب وأوجرا

توجه امرؤ القيس إلى السموءل بناء على نصيحة رجل من بني فزارة كان يأتيه في حصنه؛ في تيماء. وتروي الأخبار أن للسموءل منزلة خاصة عند الحارث الغساني، وهذا بدوره سيمد للشاعر يد العون، ويوصله إلى القيصر (16) . وينتهي امرؤ القيس إلى السموءل فينزل مع ابنته وحاجاته وأصدقائه عنده، ويستودعه ابنته وأدرعه وماله، ويبقي معها يزيد بن الحارث بن معاوية، ويختار لصحبته جابر بن حُنَي التغلبي وعمرو بن قميَّة. ويروي الخبر أن السموءل وجه امرأً القيس إلى الحارث الغساني وزوده برسالة شفاعة كي يتوسط له عند قيصر (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت