فهرس الكتاب

الصفحة 8387 من 23694

ولا مثل يوم في قُذاران ظلتهُ ... كأني وأصحابي على قرن أعفرا

وتنقطع أخبار عمرو بن قميئة الذي قيل فيه:"بعض شعر امرئ القيس لعمرو بن قميئة وليس ذلك بشيء" (23) . وقد تكون وفاته حدثت إبان هذه الظروف فمات في غربته دون هدف فلقبته العرب بعمرو الضائع (24) . ... وأبلغ ذلك الحيَّ الحريدا

إذا وقع أمر الله فليس لأمره دافع، فامرؤ القيس نفسه توفي في طريقه إلى قيصر دون أن يصل إلى غايته. فالقدر أبى عليه أن يحقق رغبته فنكبه بأبيه وبأصدقائه وأخيرًا بنفسه. ولنا من قصيدة رواها المفضل الضبي دليل على ذلك (25) :

ألا أبلغ بني حجر بن عمرو

بأني قد بقيت بقاء نفسٍ ... ولم أخلق سلامًا أو حديدا

فلو أني هلكت بدار قومي ... لقلت: الموت حق لا خلودا

ولكني هلكت بأرض قوم ... بعيد من دياركم بعيدا

أُعالج مُلك قيصر كل يوم ... وأجدر بالمنية أن تعودا

بأرض الروم لا نسبٌ قريب ... ولا شافِ فيُسند أو يعودا

فلو أني نسيت هذا الحزن القاتل على شبابه، وهذا الإحساس الممض بالموت بعيدًا عن ديار وطنه لا يمكن أن أنسى هذه العبارة"أُعالج ملك قيصر كل يوم.."فهو ما يزال يجهد للوصول إلى ملك الروم وهيهات أن يتحقق له ما يريد"وأجدر بالمنية أن تعودا". ... وإني مقيم ما أقام عسيبُ

مات الشاعر غريبًا قرب أنقرة بأرض الروم؛ وكأن هذا المكان خلق لدفن الغرباء عن أوطانهم قبل أن يدركوا غاياتهم (26) :

أجارتنا إن المزار قريب

أجارتنا إنَّا غريبان ههنا ... وكل غريب للغريب نسيبُ

لا يغير هذان البيتان - وهما من زيادات أبي سهل - حقيقة نهاية حياة شاعرنا المبدع. ... وجفنة متحيرهْ

انتهت رحلته قرب أنقرة، واغترب غربته الأبدية في قبره، وهي أصعب من الغربة عن الأهل، دفن إلى جنب تلك المرأة (27) وفيه يقول القائل - وقد نسب إلى الشاعر - (28) :

ربْ طعنة مثعنجرهْ

وقصيدة محبرهْ ... تبقى غدًا بنقرهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت