فهرس الكتاب

الصفحة 8444 من 23694

ومع ذلك بقي المسلمون والصليبيون يتبادلون احتلال هذه المدينة طوال قرن كامل إلى أن سقطت نهائيًا بيد المسلمين عام 1219م على يد السلطان المعظم. وفي عام 1253م حاول أحد نبلاء الصليبيين المدعو سيردوجوا نفيل (Sire de Joinville) احتلال بانياس من جديد ولكنه فشل واضطر للانسحاب بعد سلسلة من المعارك الدامية إلى مقره في مدينة صيدا.

وفي قرية بانياس نصبنا خيامنا إلى جانب الصخور حيث توجد مغارة الإله"بان"، تحت ظلال أشجار الدلب والصفصاف. وكانت تحيط بنا السواقي ذات المياه المنعشة الباردة. وقد لاحظنا عدم وجود أثر للأسماك في هذه السواقي بل تعج فيها الضفادع والسلاحف المائية التي كانت تصطف بالعشرات فوق الأوحال خارج الماء. أما على سفح جبل الشيخ فتكثر السلاحف البرية الضخمة التي لا تكف عن الحركة.

أما معبد بانياس القديم فهو قريب الشبه من مغارة فوكلوز (Vaucluse) (8) ؛ وقد تهدمت جدرانها الداخلية منذ زمن بعيد وتراكمت الأنقاض داخلها إلى درجة لم تعد تسمح بتفجير المياه من تجويفها، بل أصبحت تنبجس على مسافة عدة أمتار خارج فوهة المغارة وسط الكثير من الصخور والأشجار، ثم ما تلبث هذه الساقية الرقراقة أن تتحول بسرعة إلى نهر حقيقي لكثرة الينابيع التي ترفدها، ويطلق على هذا النهر اسم"نهر بانياس".

يجري نهر بانياس المذكور نحو الجنوب الغربي عبر سهل الغور ليلتقي بنهر اللدان القادم من تل القاضي عند"تل يوسف"تحت قرية جونين (9) ..

والمغارة أو المعبد القديم مليء بالصخور والأنقاض كما ذكرنا أعلاه ويستخدمها البدو حاليًا لإيواء مواشيهم في فصل الشتاء. وقد لاحظنا أن جدرانها الداخلية مغلفة بقشرة كثيفة من الكلس في أقسامها العلوية، ذلك أن المياه أزالت هذه القشرة في الأجزاء السفلى مع مرور الزمن. وإلى يمين المغارة توجد ثلاثة أعشاش أنيقة (تشبه المحاريب) محفورة في الصخور، ويبدو أنها كانت مخصصة لوضع بعض التماثيل الصغيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت