أما سفوح جبل حرمون (جبل الشيخ) المغطاة بأشجار السنديان الجميلة، فتشرف على وادي الأردن الممتد إلى ما وراء"بحرية الحولة" (10) ، ومرتفعات الجليل ومدينة صفد، ومن الجهة الشمالية الغربية يمكن بوضوح رؤية"قلعة الشقيف"الحصينة (وهي إحدى قلاع الصليبيين) التي يمكن الاتصال بينها وبين قلعة بانياس بواسطة الإشارات الضوئية والنيران.
وفي إحدى الأمسيات صعدنا الدرب المؤدي إلى دمشق، بعد أن خفت حرارة الشمس، هذا الدرب المتعرج الذي يخترق الحقول المزروعة، وأدغال شجر الريحان الشامي (الآس) (الذي صادفناه لأول مرة خلال رحلتنا) .. وبعد نزهة لطيفة استمرت حوالي ساعتين شاهدنا في طريقنا إلى الجنوب الشرقي من بانياس بحيرة صغيرة (بركة) ، دائرية الشكل مليئة بالماء النقي ذي اللون الأزرق اللازوردي، ولم تكن هذه البحيرة ملحوظة على خريطتنا كما لم نتعرف على اسمها، كما لاحظنا كثرة الوديان التي تتعانق مع الهضاب الخضراء فتشبه بذلك إلى حد بعيد بعض أجزاء منطقة الدوفينية الفرنسية (Dauphine) (11) ، وكانت ترعى فيها قطعان الخيول والأبقار.
قرية مجدل شمس:
وفي الساعة السادسة مساء بلغنا قمة إحدى التلال التي يبلغ ارتفاعها [1130] مترًا عن سطح البحر، فإذا بنا فجأة نطل على منخفض دائري الشكل من الصخور البيضاء، يستند في طرفه الشمالي إلى كتف جبل حرمون (جبل الشيخ) كما يستند إلى الجنوب على تلة محدودبة تحجب عنها مناظر هضبة الجولان. وبعد مسيرة بضع دقائق وصلنا إلى"قرية مجدل شمس"الجميلة التي تقع في الطرف الشمالي من هذا المنخفض الصخري.