أما مياه هذه البحيرة فكانت أثناء زيارتنا لها بلون أزرق غامق، غير أنها غالبًا ما تكون عكرة موحلة في فصلي الشتاء وبداية الربيع. وتجدر الإشارة هنا إلى أننا لم نلاحظ وجود أي نبع ظاهر في جوار البحيرة، ولذلك نرجح أنها تتشكل من تجمع مياه الأمطار والسيول التي تصب فيها من المرتفعات المحيطة. وحول هذه البحيرة حرام أخضر يمتد إلى داخلها بعرض عدة أمتار وهو مؤلف من"القصب"والخص (السعادي) . والجزء المركزي من البحرة خال تمامًا من النباتات لأن المياه في قلب البحيرة عميقة جدًا؛ والشاطئ الجنوبي الغربي للبحيرة شديد الانحدار بل يكاد يكون عموديًا، بينما بقية أطرافها فهي صلصالية قليلة الانحدار، وتمتاز الحمم البركانية المنتشرة حول البحيرة بأنها تحتوي على بللورات جميلة ومن نوع الهونبلند (Honblende) (14) .
ترتفع بركة الرام بحوالي (1020) م عن سطح البحر، ولا تحتوي مياهها على أي نوع من الأسماك ولا يعيش فيها سوى الضفادع العادية والعلق الذي يصطاده سكان مجدل شمس والقرى المجاورة لأغراض طبية عن طريق الخوض في مياه البحيرة فيعلق في سيقانهم (15) أما الأراضي المنبسطة المحيطة بالبحيرة فيستخدمها سكان القرى للزراعة.
لقد سبق أن ذكرنا بأن أكثرية سكان مجدل شمس من الدروز، وهم رجال أشداء معروفون بشجاعتهم، ويقطنون في بيوت جميلة مبنية من الحجر المنحوت تزدان بالشرفات ولها مظهر خارجي لطيف. ويحيط بالقرية مراع حقيقية خصبة، رائعة الجمال، ويشاهد في هذه المراعي قطعان من الخيول والأبقار التي تعطي كميات كبيرة من الحليب.
وهواء مجدل شمس منعش رطب ونقي جدًا، لهذا فإنني أنصح الرحالة الأوربيين الذين يزورون سورية ويعانون من مناخ السهول ذات الغبار ورياح غور الأردن الساخنة بأن يعرجوا على منطقة مجدل شمس ويقيموا فيها لفترة ما لاستعادة صحتهم ويستأنفوا نشاطهم!!..