فهرس الكتاب

الصفحة 8450 من 23694

وبعد اجتياز سهل"مجدل حَضَرْ"وصلنا إلى ذروة إحدى الشعاف الجبلية التي يبلغ ارتفاعها (1380) م، حيث كان بصرنا يمتد إلى مسافات بعيدة وتمكنا من مشاهدة"جبل حوران"البازلتي، كما كنا نشاهد بنفس الوقت قمم جبل الشيخ التي لا تزال مكللة بالثلوج. كان هذا المرتفع مغطى كليًا بأشجار السنديان المشوكة، وأشجار الزعرور الضخمة التي تنمو بقوة بين صخو الحمم البركانية والبازلتية. وبعد انحدار سريع وصلتا إلى قرية"المزرعة" (17) التي تقبع بالقرب من أحد الينابيع الثرة ذات المياه الصافية المثلجة التي تنحدر من جبل الشيخ، ويطلق السكان على هذا التيار اسم"نهر الخباني". وقرية المزرعة مبنية على سفح الوادي، ومظهرها يدل على البؤس والفقر، وهي محاطة بغاية حقيقية كثيفة من شجر الصفاف الذي يغرس هنا باعتباره شجرًا صناعيًا. وعلى مسافة قصيرة من القرية، وقفنا فوق إحدى المرتفعات وشاهدنا"قرية حينه"التي أعطتنا لأول مرة مظهر القرى الدمشقية: فأسطحتها الترابية منبسطة، وجدران بيوتها من الصلصال المضغوط والمخلوط بالتبن (18) . وهذه البيوت تبدو عن بعد بلون أصفر مما يجعلها تختلط تمامًا مع ألوان الأرض المحيطة بها، وهنا لا بد من التساؤل عن أسباب استخدام هذا النوع من المواد الصلصالية رغم كثرة الأحجار؟!.

والمنطقة التي اجتزناها بين قرية حضر والمزرعة، تبدو شديدة الخصوبة أحيانًا، وأحيانًا تكون الأرض كلسية جرداء، وفي بعض الأحيان يتشكل الطمي من تراب أحمر يحتوي على كميات كبيرة من الحصى والأحجار الصغيرة، وغالبًا ما تكون هذه الأرض عقيمة قليلة الخصوبة. أما السهل المحيط بهذه القرى فهو قليل التعاريج له مظهر مخيب للآمال، بالرغم من مجاورته لجبل حرمون العظيم (جبل الشيخ) الذي يشمخ بذراه الرمادية المتوجة بالثلوج، ويشكل مصدرًا لا ينضب من المياه وإلى اليمين (نحو الشرق) تمتد إلى ما لا نهاية سهول حوران الخصبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت