فهرس الكتاب

الصفحة 8452 من 23694

وفي وقت الظهيرة هبت رياح خماسينية عنيفة، وكنا لا نزال نرتاح في ظل شجرة الجوز، وقد بلغت درجة الحرارة آنذاك (38) درجة سنتيغراد، وبين حين وآخر كانت تصعفنا الرياح الساخنة وكأنها تخرج من فم أحد الأفران. كانت إلى جوارنا قريتان هما:"كفر حَوَر"و"بيت تيما"ويفصلهما عن بعضهما وادٍ سحيق يجري فيه"نهر عُرْفَه". وتحيط بهاتين القريتين أشجار الجوز الجميلة وأشجار الحور العالية.

وقد لاحظنا وجود بعض الأبراج فوق المرتفعات المطلة على هاتين القريتين يستخدمها سكان القرى لمراقبة تحركات البدو الرحل الذين يؤمون المنطقة أحيانًا لرعي قطعانهم في حقول القمح، ووسط الحقول المزروعة توجد"عرائش"عالية مغطاة بأغصان الأشجار والأعشاب اليابسة، يقيم فيها الحراس المسؤولون عن حماية المحاصيل، وحوالي الساعة الثالثة بعد الظهر اجتزنا"نهر عرنة"وكانت قريتا"كفر حور"و"بيت تيما"إلى يسارنا، وتابعنا السير في أرض جرداء تكثر فيها الصخور والطمي الصلصالي الأحمر وبقايا الحمم البركانية، كما تتخللها حقول القمح في الأماكن المنبسطة السهلة، أما الأجزاء غير المزروعة فهي مغطاة غالبًا بأجمات من شوك"البلان"والوزال (19) ، والصِّر (20) ، ونباتات أخرى ذات أزهار صفراء وبيضاء، وبين هذه النباتات تسرح العديد من السلاحف البرية. بعد ذلك مررنا بحقو واسعة جدًا مزروعة بالحنطة والشعير، وفي تمام الساعة السابعة والنصف مساء وصلنا إلى قرية"عرطوز"، ونحن في غاية التعب، وقد وجدنا مخيمنا منصوبًا إلى جانب إحدى السواقي ذات المياه العذبة الباردة تحت ظلال أشجار الحور وبالقرب من حقول الحنطة.

كان الحصادون حولنا يتابعون عملهم الشاق حتى حلول الظلام، ولاحظنا أن"الشعير"قصير جدًا لا يمكن حصاده بالمنجل لذلك يقوم الحصادون باقتلاعه بأيديهم.

قرية عرطوز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت