وقد شاهدنا قمة عالية باتجاه سهل البقاع تبدو وكأنها أكثر ارتفاعًا من القمة التي نقف عليها، وتجدر الإشارة إلى أن المناظر التي رأيناها فوق قمة جبل الشيخ لا مثيل لها وهي تشمل جزءًا كبيرًا من سورية عندما يكون الجو صافيًا، وهو الوضع الطبيعي في هذا الفصل من السنة (أي في فصل الصيف) . فإلى الجنوب تشاهد بلاد موآب وبحيرة طبريا وبحيرة الحولة، ووادي الأردن الأخضر الذي يجري فيه نهر الأردن ويرتسم فيه كالأفعى الفضية الطويلة، وإلى الغرب تُشاهد جبال السامرة وجبال الجَليل وشاطئ البحر الأبيض المتوسط، ابتداء من جبل الكرمل حتى شمالي مدينة صور، ثم سلسلة جبال لبنان الغربية التي تهيمن عليها قمتا المكمل وصنين المغطاة بالثلوج. وعلى مسافة قريبة منا كنا نشاهد المضيق المظلم الذي يجري فيه نهر الليطاني كما نشاهد سهل البقاع الخصب وسلسلة جبال لبنان الشرقية، وإلى الشمال والشمال الغربي تمتد بادية دمشق كالبحر وهي تغرق في الغبار الذهبي، ثم تأخذ لونًا بنفسجيًا عند نهاية الأُفق البعيد ويشرف عليها جبل الأسود (24) وجبل المنانع الذي يمتد إلى الجنوب ليتصل بكتلة الجولان وجبل حوران (25) الذي تُشاهد قمته الهرمية البركانيّة بكل وضوح.
وبعد أن مكثنا مدة طويلة نتمتع ونتأمل تلك المشاهد الرائعة، بدأنا الهبوط نحو الغرب، وكنا نسير بصعوبة شديدة ونضطر للقيام بدورات واسعة جدًا لكي نقطع مسافة بضعة أمتار، وأخيرًا وصلنا إلى قرية"شُبعا"الواقعة في الحافة القصوى لإحدى الانهدامات العميقة في كتف الجبل. وأثناء سيرنا تجاوزنا الكثير من غابات شجر السنديان الذي تحمل ثماره (المرة) كؤيسات كبيرة ذات أشواك، ومجموعات من شجر العرعر الذي يرتفع هنا كالأشجار بينما العرعر الموجود في بلادنا (فرنسا) يكون على شكل أدغال من الشجيرات الصغيرة، وفي أسفل الوادي المجاور لشبعا ينساب سيل قوي يتغذى من ذوبان الثلوج بشكل خاص.
قرية شُبعا: