وتنتج دمشق كميات كبيرة من المشمش، ويجفف نصف محصوله تحت أشعة الشمس ويصنع منه عجينة تشكل نوعًا من الصفائح اللدنة تسمى"قمر الدين" (كما سبق أن ذكرنا في مكان آخر) . وهذه الصفائح يسهل نقلها إلى أماكن بعيدة، ولهذا نجد أن القوافل تحمله إلى مكة وبغداد، كما تصدر منه كميات إلى تركيا ومصر والجزيرة العربية. وفي بعض الأحيان تطعم لفائق القمر الدين ببذور اللوز. أما الأرمن المقيمون في دمشق فيصنعون من اللوز نوعًا من"الزيت المقدس"!!!.. يستخدم في بعض الطقوس الدينية.
وأشجار المشمش مشهورة جدًا في دمشق لدرجة أن بعض العلماء يعتقدون بأن موطن هذه الشجرة الأصلي هو سورية. ويدعي الكولونيل بريجيفالسكي Le Colonel Prejevalsky أنه عثر على غابات كاملة من هذه الشجرة في أواسط آسيا.
أما تين الهند (أو ما يسمى بتين الصبار) فتوجد منه بعض الحواكير في مناطق مختلفة حول دمشق، ويستعمل أحيانًا كأسيجة كثيفة لحماية الحروم والبساتين في الأماكن المتطرفة والقرى المجاورة لدمشق. وتعطي شجرة الصبار محصولًا هائلًا، وهو مرغوب من قبل العامة، غير أن ثمرتها عسيرة الهضم، ولا أنصح بأكلها إلا بكثير من الحذر.
وتزرع في بساتين دمشق مساحات من"التبغ"ولكنه لا يقارن بالتبغ الذي يزرع عادة على الساحل كما يزرع أيضًا أنواع أخرى من الحبوب كالحمص والعدس الذي يرغبه سكان دمشق كثيرًا ويحضرونه على أشكال مختلفة. وهناك نوع آخر من نبات الخبازيات مثل: الخبيزة والملوخية ونبات الذرة البيضاء التي يصنع من حبوبها نوع من الطحين الرديء هذا بالإضافة إلى الفول والكوسا والبطيخ.
كما يزرع في الغوطة كميات من القنب الذي تستخرج منه الألياف لصنع الحبال، ويُستفاد من جذوعه اليابسة كوقود للأفران التقليدية، وهناك أخيرًا حقول واسعة تزرع فيها الذرة الصفراء والقمح والشعير.