فهرس الكتاب

الصفحة 8555 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 35 و 36 - السنة التاسعة - نيسان وتموز"أبريل ويوليو"1989 - رمضان وذي الحجة 1409

فهرس العدد

زيد الخيل الطائي ـــ محمد العيقوبي ... وضبة أنه من حان حانا

زيد الخيل اسم مشهور لفارس من فرسان العرب، وسيد من ساداتهم. أكرمه الله تعالى بالإسلام، وخلع عليه حلّة الهدى وتوّجه بالإيمان، ذلك هو زيد الخيل ابن مهلهل الطائي المكنى بأبي مكنف الذي قال له عمر بن الخطاب:"لله درّك يا أبا مكنف فلو لم يكن لطيء غيرك وغير عدي بن حاتم لقهرت بكما العرب".

قدم على النبي e في السنة التاسعة للهجرة (عام الوفود) مع وفد بني طيئ وفي الوفد: وَزَرُ بن سدوس النبهاني، وقبيصة بن الأسود بن عامر بن جوين الجرمي، ومالك بن جبير المغني، وقعين بن خليل الطريفي، في نفر آخرين، وكان زيد سيد القوم، ولما سأله الرسول e عن اسمه قال: زيد الخيل، فقال له:"بل أنت زيد الخير".

وتلك هي طريقة كان الرسول عليه الصلاة والسلام يتبعها مع عدد ممن يعلنون إسلامهم. ونرى أن لذلك أسبابًا ثلاثة: أولها أن بعض تلك الأسماء كان يحمل معاني تتنافى مع مبادئ الإسلام كعبد العزى وعبد شمس. وثانيها دلالة بعض الأسماء على معاني غير مستحسنة، ولا تقع من النفس موقعًا حسنًا، بل قد تترك في تصرفات الإنسان تجاه مسمياتها أثرًا يجعله ينفر عنها ويبتعد، وهذا هو ما يعبر عنه بالشؤم. فلقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يحب الفأل الحسن؛ مر بأرض يقال لها عفرة فسماها خضرة. وجاءه ذات مرة حزن بن أبي وهب جد التابعي الجليل سعيد بن المسيّب، فقال الرسول له:"أنت سهل"، قال: لا أعدل عن اسم سماني به أبواي، وقال في رواية: السهل يوطأ ويُمتهن -لكن سعيد بن المسيب قال: والله ما زالت فينا تلك الحزونة إلى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت