فهرس الكتاب

الصفحة 8556 من 23694

وقد لا يكون لأي من هذين السببين علاقة بتغيير اسم الصحابي أو المكان، وإنما يحدث ذلك لسبب آخر هو قطع صلة هذا الرجل الذي جاء مسلمًا بحياته الأولى ونسيانه لها، ليبدأ حياة جديدة مؤمنًا بالله تعالى متبعًا لرسوله. وهذا يقتضي منه قطع كل العلائق التي قد تذكره بحياة الوثنية والجاهلية وما ارتبط بها من أسباب.

وصاحبنا من هذا النوع، فقد أراد الرسول عليه الصلاة والسلام أن ينسيه ما اعتاد عليه في الجاهلية من السلب والإغارة، وركوب الخيل لمثل ذلك، حتى ارتبط اسمه باسم الخيل، التي لم يكن يركبها إلا للإغارة على قومه وبني عمومته من أحياء العرب، كما قال القطامي:

أغرن من الضّباب على حلول

وأحيانًا على بكر أخينا ... إذا ما لم نجد إلا أخانا

أراد الرسول الكريم بحكمته أن ينتزع خطأ تلك المفاهيم من صميم نفسه، ليحدث انقلابًا كليًا يصرف فيه تفكير هذا المسلم الجديد وطاقاته ووجهته نحو ما ينبغي له أن يتجه إليه، فكان أن قال له:"بل أنت زيد الخير". ... له المكرمات واللُّهى والمآثر (5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت