فهرس الكتاب
ولقد كان هذا الرجل يتحلى بمزايا شخصية عظيمة، فقد كان الرسول العظيم يسمع الثناء عليه ولا يعرفه، فلما جاءه مسلمًا خاطبه بقوله:"يا زيدما وصف لي رجل قط فرأيته إلا كان دون ما وصف به إلا أنت فإنك فوق ما قيل فيك". وتلك من النبي e شهادة لا تعدل بها شهادة. ويسأل زيد الرسولَ سؤال المتلهف: يا رسول الله! أسألك عن علامة الله فيمن يريد وعلامته فيمن لا يريد، فيقول الرسول عليه الصلاة والسلام له: كيف أصبحت؟ قال زيد: أصبحت أحب الخير وأهله ومن يعمل به، فإن عملت به أُثبت بثوابه، وإن فاتني منه شيء حزنت عليه. فقال الرسول e له:"هذه علامة الله فيمن يريد وعلامته فيمن لا يريد، ولو أرادك بالأخرى لهيأك لها ثم لا يبالي في أي واد هلكت". وبقيت مكانة زيد بعد أن أسلم عند الرسول كما هي، بل ازداد النبي له حبًا وتكريمًا، فقد روي أن عليًا رضي الله عنه بعث إلى النبي بذُهيبة في أديم مقروظ، تُحَصَّلُ من تربتها، فقسمها بين أربعة: الأقرع بن حابس، وعيينة بن بدر، وزيد الخيل، وعلقمة بن علاثة.