فهرس الكتاب

الصفحة 8567 من 23694

ويتبين للدارس مما مضى أن"عمود الشعر"مستخلص من القصائد القديمة، وهو مقياس للتفريق بين القديم والجديد، ويتضمن سبعة معايير منها ما يرجع إلى اللفظ، ومنها ما يتعلق بالمعنى الجزئي أو ما يخص تصوير المعاني الجزئية؛ فعلى اللفظ ألاّ يكون غريبًا أو سوقيًّا وأن يكون سليمًا من تنافر الحروف، وأن يشاكل اللفظ معناه، فإذا وقع موقعه لا يزيد على معناه و لا ينقص. أما ما يتعلق منه بالمعنى الجزئي فأهمه شرف المعنى وصحته، كاختيار الصفات المثلى وعدم الوقوع في خطأ تاريخي أو ما شابه ذلك، ثم الإصابة في الوصف، وذلك بأن تكون صفات المديح عامة لا خاصة. أما ما يتعلق بتصوير المعاني الجزئية فأهمها المقاربة بين المشبّه والمشبّه به وقرب متناول الاستعارة والتحام أجزاء النظم والتئامها.

وإن من ينظر في هذه المعايير يلمس الاهتمام بالسامع أو القارئ أكثر من الاهتمام بالنص الشعري، وكأن المرزوقي يريد أن يلتزم الشعراء الوضوح في الأفكار والصور وعدم الخروج على ذلك، ويبدو أن عناية عمود الشعر بالجزئيات دون أن يرسم شمولية أسرار الجمال الفني قد ضيّق أمام الشاعر فرصة التجريد، وأن القيود التي رسمت قد عاقت الشعراء عن محاولات كان يمكنها أن تؤدي إلى تطور الشعر العربي، بل هي عاقت النقاد أيضًا، فلم يتخطوا في نقدهم الحدود المرسومة ولم يستسيغوا محاولات التجديد، من ذلك مثلًا أن الأصمعي (عبد الملك بن قُريب -ت216هـ) كان يقول عن بشار بن برد هو خاتمة الشعراء ولولا أن أيامه تأخرت لفضَّله على كثير منهم (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت