فهرس الكتاب

الصفحة 8571 من 23694

ومن ظواهر وحدة البيت في نقدنا الاهتمام بمطالع القصائد (28) والاختيارات (29) والحكم على شاعر من خلال بيت حسن بوساطة الجملة المعروفة"إنه أشعر العرب" (30) ، واشتغال علماء اللغة بالنقد، فكانوا يقتطعون الشواهد ويعلّقون عليها دون مراعاة لوحدة القصيدة، قال (31) :"آدم متز Adam Mez" (ت1917م) في ذلك:"هؤلاء العلماء المتقدمون يضعون معارفهم بعضها إلى جانب بعض، مفككة لا رباط بينها، وكان اهتمامهم ينصب على الجزئيات: على حادثة واحدة، أو صورة من صور التعبير واحدة، أو كلمة واحدة، أو جملة واحدة، كما نجد ذلك في كتب المبرد (المتوفى عام 285هـ) ، بل في كتب القالي (المتوفّى عام 356هـ) ، وهي كتب مؤلفة من علوم اللغة ومن القصص والتاريخ".

وعلينا، بناء على ما سبق، ألاّ ننسى دور بعض نقادنا، وبخاصة اللغويين والرواة منهم، في تجزئة القصيدة وإقامة وحدة البيت بديلًا عن وحدة القصيدة، ولكننا، في هذا المقام، لا نسلمُ بالأحكام التعميمية التي وردت في دراسات بعض المستشرقين، وتابعهم في ذلك بعض نقادنا المعاصرين، ومفادها أن القصيدة العربية مفككة الأجزاء وليست عملًا فنيًا تامًا، وهذا لا يعني أننا ننكر تفكك كثير من القصائد القديمة، ولكن ذلك ليس محصورًا في القصيدة العربية وحدها، وإنما نجده في كثير من القصائد الغنائية عند الأمم جميعها، وقد وجده أرسطو في كثير من الملاحم والمآسي الإغريقية، وقد ورد ذلك في حديثه هنا وهناك في"فن الشعر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت