فهرس الكتاب

الصفحة 8573 من 23694

وقد رأى بعض المستشرقين هذا التفكك في الفكر العربي (35) ، والزخرفة في الفنون، ومنها العمارة، وفي فن البلاغة (36) ، وفن الموسيقا (37) ، ولكن هذا لا يمنع من أن يكون لبعضهم رأي صائب حين يرى أن"العناية القصوى موجهة إلى البيت أو العبارة أو الفقرة على حساب البناء الكلي. وكثيرًا ما صرح النقاد العرب أن قيمة القصيدة لديهم تعتمد على الاكتمال في كل بيت على حدة" (38) ، كما لا يمنع من أن ينصف بعضهم الشعر المحدث (39) ، وأن يعترف بعضهم الآخر بتأثير الشعر العربي في الشعر الغربي والحضارة الحديثة (40) .

ولا ينكر الباحث في نصوص الشعر العربي أن بعض القصائد العربية، وبخاصة بعض قصائد المديح، مفككة الأجزاء وليست أعمالًا فنية تامة، ولكن لا يمكنه أن يصم الأدب العربي عامه بأنه أدب جزئيات قبل أن يبحث عن أسباب ذلك وأن يبين دور النقد القديم في تجزئة القصيدة والنظر إليها من منظار وحدة البيت، حتى أنه لم تُجدِ محاولات بعض الشعراء في الخروج على منهج القصيدة وعمود الشعر.

ولا يشارك الباحث آراء بعض المعاصرين في أن التجزيئية التي سار عليها بعض نقدنا القديم هي نتيجة وليست سببًا، وأن شعرنا القديم يتطلب، بطبيعته، هذه المقاييس النقدية، ولا يشاطره الرأي حين يرى أن الناقد لا يكتشف المقاييس وإنما هي تنشأ في الأدب ذاته (41) ، فهذا يعني أن وظيفة الناقد محصورة في تفسير النص وتبعيته لا في اكتشاف مواطن الجمال وتوجيهه إلى مستقبل أفضل، فإذا ما برأنا النقاد القدامى من تبعة تجزئة القصيدة فهذا يعني أننا نلقيها على كاهلي الإبداع: الشاعر والنص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت