فهرس الكتاب
إن الرفض والاحتجاج، هما الطابع العام لهذه القصيدة، فكل جانب من جوانبها يشير إلى ذلك، وليس بعيدًا أن يكون حرف الروي لهذه القصيدة يشير إلى ما ذكرناه، فقد جاء روي القصيدة"لا"وهو حرف له دلالته الكبيرة فكأن الراعي يقول في قصيدته"لا"عدد أبيات القصيدة بشكل واضح بارز.
إن المفهوم الذي انتهت إليه النظرة المتعمقة للقصيدة، يقود إلى أن القصيدة تطرح موضوعًا واحدًا، وتثير قضية واحدة أحس بها الشاعر، وعبّر عنها، هي الشكوى والاحتجاج، غير أن الشاعر قد نهج نهجًا جديدًا في قصيدته هذه. وهي خاصية امتاز بها الراعي وذكرها له ابن سلام في طبقاته حيث يقول عن الراعي:"وكان يقول له في شعره:"كأنه يعتسف الفلاة بغير دليل أي أنه لا يحتذى شعر شاعر ولا يعارضه (7) ". فقد جاءت القصيدة بمستويين، طرح الشاعر قضيته طرحًا عميقًا على شكل لوحات فنية مختلفة من خلال عوالم تقليدية، وبخاصة رحلة الإبل، واستخدم الشاعر لتشكيل لوحاته ألفاظًا صعبة موحية معقدة تتناسب مع موضوع الإبل وعالم الرعاة، وليس هذا بغريب على شاعر لقب بالراعي لكثرة ما وصف الإبل ورعاتها ومثال ذلك:"
قلص، لواقح، الحوارك، حويزة، بزلن، مزّلة، ريّض، أثباجها، دلف الرواح، تنوفة، ربدا، ذميلا، مائرة،... وهكذا.