فهرس الكتاب

الصفحة 8584 من 23694

بني أمية إن الله ملحقكم

غير أنه حسم الصراع الذي لفه بقوله:

طرقا فتلك هما همي أقريهما

لأن من عادة المضيف أن يكرم ضيفه، فكيف كان كرم الراعي؟ أما في المستوى الأول، فكان الكرم نياقًا قوية سمينة كثيرة مشهورة، أصيلة، وكل هذه الصفات تصب في قناة القوة والشرف والسؤدد، وهي صفات أحس بها الراعي في نفسه يقول: ... لا أكذب اليوم الخليفة قيلا

شم الحوارك، تناسب شدقما وجديلا، قلصا لواقح كالقسي وصولا....، بنيت مرافقهن فوق مزلة وهكذا.

فماذا قدم الراعي في المستوى الواضح المكشوف؟ لقد قدم وثيقة أو رسالة، كما سماها -يشرح فيها في مواجهة مع عبد الملك، موقفه وموقف قبيلته من بني أمية، بتسلسل أقرب إلى أسلوب المحامين، فقد بدأ"مرافعته"بالقسم على قول الحق.

يقول:

إني حلفت على يمين برّة

ثم دفع التهمة الموجهة إليه، بأنه مع الفرق الأخرى المناوئة لبني أمية كالزبيريين أو الخوارج، الأمر الذي جر عليه وعلى قبيلته كل ما كان. فقد كان الأمويون ينتقمون من القبيلة كلها إذا تبين أن زعيمها أو شاعرها يتعاطف مع فرق أو أحزاب أخرى، واعتمادًا على ماض غبر، يرجع إلى يوم مرج راهط عندما وقفت قبيلة نمير إلى جانب قيس عيلان ضد الأمويين، صنف الأمويون النميريين زبيريي الهوى، ولهذا ألح الراعي على رفض هذا"التصنيف السياسي"ومحاولة محو هذا الماضي، فمرة يمدح بشر بن مروان بقوله: ... بعذراء يممت الهدى إذ بدا ليا

فلو كنت من أصحاب مروان إذ دعا

ولكنني غيبت عنهم فلم يطع ... رشيد ولم تعص العشيرة غاويا (11)

ومرة أخرى يقول في هذه القصيدة: ... يومًا أردت لبيعتي تبديلا

ما زرت آل أبي خبيب طائعًا

ولما أتيت نجيدة بن عويمر ... أبغي الهدى فيزيدني تضليلا

ثم يخاطب الراعي عبد الملك مستخدمًا لفظتين لهما تأثيرهما الخاص، فكأن الراعي يذكره بمعانيهما، وهما الخلافة، والرحمة، فيقول: ... حنفاء نسجد بكرة وأصيلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت