فهرس الكتاب
"أخليفة الرحمن"، (البيت 47) ذخر الخليفة (البيت 51) ،"يدعو أمير المؤمنين" (البيت 57) . ويشير الراعي إلى أنه وقبيلته مسلمون أحناف يستحقون الرحمة والعدل، ويقومون بالفرائض حق قيام.
يقول:
أخليفة الرحمن إنّا معشر
عرب نرى الله في أموالنا ... حق الزكاة منزلا تنزيلا
وكلمة"عرب"في البيت الثاني ما هي إلا محاولة حاولها الراعي لتوجيه أنظار عبد الملك إلى مبدأ طالما عزف عليه الأمويون وهو"العرب والعروبة". ... وأتوا دواهي لو علمت وعولا
وبعد دفع التهمة، عرض شكواه ومظلمته باسم القبيلة، وذلك بأسلوب مؤثر، مستخدمًا الصور الواقعية، التي كشفت السعاة المزورين، المحتالين، والعتاة، المختلسين لأموال الزكاة، والذين أهانوا عريف القبيلة. وضربوه ضربًا مبرحًا وأكرهوه تحت وطأة التعذيب على كتابة"صك"كاذب. يقول:
إن السعاة عصوك يوم أمرتهم
كتبوا الدهيم من العداء لمسرف ... عاد يريد خيانة وغلولا
ذخر الخليفة لو أحطت بعلمه ... لتركت منه طائفًا مفصولا
أخذوا العريف فقطّعوا حيزومه ... بالأصبحية قائمًا مغلولا
أما لوحة الإبل وارتحالها في المستوى التعبيري الأول، فتقابل في المستوى التعبيري الثاني، قبيلة الشاعر وأفرادها، فإبل الشاعر قوية سمينة أصيلة، وهي صورة قريبة إلى حد كبير من قبيلة الشاعر، ذات السؤدد والمركز والقوة قبل المحنة التي ألمت بها. غير أن هذه الإبل تعرضت لأكثر من اختبار صعب بعدما خطت خطوات ليست بالكثيرة، مما أفقدها القدرة على مواصلة الرحلة، فقد ألم الإعياء، بقائدة الركب"المائرة"فأُجهدت، مما أدى إلى إجهاضها فولدت"سليلا"قبل موعده في العراء، في مهب الريح، حيث البرد وقسوة الحياة، يقول: ... ألقت بمنخرق الرياح سليلا
يتبعن مائرة اليدين شمّلة
جاءت بذي رمق لستة أشهر ... قد مات أو حبّ الحياة قليلا
وسبب هذا الضعف ليس الرحلة فقط، بل سوء التغذية التي كانت عليها الإبل، فهي كما عبر الشاعر: ... إلا حموضًا وخمة وذويلا
شهري ربيع ما تذوق لبونهم