فهرس الكتاب

الصفحة 8599 من 23694

وهما"المتكلمان"اللذان جادلا الأمويين طويلًا حول قضية القضاء والقدر وعارضاهم متهمين إياهم باستخدام الفكر الجبري (تعلة) يبررون بها منافعهم السياسية والاقتصادية ... فكان ذلك سببًا في سجنهما وتعذيبهما وأخيرًا في قتلهما بأمر من عبد الملك بن مروان -بالنسبة للأول- ومن هشام بن عبد الملك- بالنسبة للثاني-. وسرعان ما تحولت الحركة"القدرية"التي تنوه بحرية الإنسان من خانة رد الفعل العفوي إلى خانة النظرية الفكرية المجردة. فاقتضت بدورها نقيضها المتمثل في الحركة الجبرية التي كان جهم بن صفوان أبرز دعاتها. وقام الصراع بين الحركتين الفكريتين على امتداد العصرين الأموي والعباسي متخذًا أشكالًا مختلفة باختلاف الأزمنة والظروف التاريخية. ويعتبر المعتزلة أهم ورثاء الفكر (القدري) كما يعتبر السنيون المحافظون أهم ورثاء الفكر (الجبري) في العصر الوسيط. وقد قامت محاولات توفيقية بين الفريقين -داخل الإطار السني- أبرزها محاولة أبي الحسن الأشعري المتمثلة في نظرية"الكسب"الشهيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت